لماذا يثير المغرب كل هذا الغضب من طرف أشقائه ؟

لماذا يثير المغرب كل هذا الغضب من طرف أشقائه ؟

0

عبد الصادق النوراني .

منذ سنوات اعتاد المغرب أن يكون هدفا لحملات التشكيك والتقليل من الإنجازات ، لكن حجم الهجوم الذي تعرض له خلال السنوات الأخيرة وخاصة بعد تنظيمه الناجح للتظاهرات الرياضية الكبرى وتألق منتخبه الوطني لكرة القدم كشف عن حقيقة يصعب إنكارها ، هناك من لم يستوعب بعد أن المغرب لم يعد ذلك البلد الذي يمكن اختزاله في الصور النمطية القديمة .
فخلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب وجد آلاف الصحافيين والمشجعين والوفود أنفسهم أمام واقع مختلف تماما عما كانت تروجه بعض المنابر الإعلامية . طرق سيارة حديثة ، قطارات متطورة ، مطارات بمواصفات عالمية ، ملاعب رياضية من الطراز الرفيع ، مدن نظيفة ومنظمة ، وخدمات لوجستية تضاهي ما يوجد في كبريات الدول المنظمة للتظاهرات الدولية .
كانت الصدمة حضارية بكل المقاييس بالنسبة للكثيرين ممن كانوا يعتقدون أنهم قادمون إلى بلد متخلف أو محدود الإمكانيات . وعندما اصطدمت تلك الصور المسبقة بالواقع ، تحولت الدهشة عند البعض إلى إعجاب ، لكنها عند آخرين تحولت إلى غيرة وحقد وحملات تشويه .
الأمر نفسه تكرر مع المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم . فمنذ الإنجاز التاريخي في كأس العالم بقطر سنة 2022 ، حيث أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي ، والمغرب يواصل فرض نفسه رقما صعبا في كرة القدم العالمية . ولم يعد الحديث عن المنتخب المغربي باعتباره مفاجأة عابرة، بل عن مشروع رياضي متكامل قائم على التكوين والاستثمار والتخطيط طويل المدى.
واليوم، ومع المستوى العالمي الذي يقدمه المنتخب المغربي في المنافسات الدولية ، أصبح من الصعب على بعض الأصوات الاعتراف بأن ما تحقق ليس ضربة حظ ، بل نتيجة عمل مؤسساتي قادته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقيادة ، مدعوما برؤية ملكية جعلت الرياضة جزءا من مشروع التنمية الوطنية .
ولعل أكثر ما يثير استياء خصوم المغرب هو أن النجاح الرياضي ليس سوى جزء صغير من الصورة . فالمملكة استثمرت خلال العقود الأخيرة مليارات الدراهم في البنيات التحتية بمختلف القطاعات ، موانئ عملاقة ، طرق سيارة تربط مختلف الجهات ، قطار فائق السرعة يعد الأول من نوعه في إفريقيا ، مناطق صناعية متقدمة ، مشاريع ضخمة في الطاقات المتجددة ، ومؤسسات سياحية وصحية وتعليمية في تطور مستمر .
لقد أصبح المغرب اليوم منصة صناعية واقتصادية إفريقية ودولية تستقطب كبريات الشركات العالمية ، كما تحول إلى شريك موثوق للقوى الاقتصادية الكبرى، وهو ما جعل حضوره يتجاوز حدوده الجغرافية ليصبح فاعلا مؤثرا في محيطه الإقليمي والقاري .
غير أن بعض الجهات لا تزال أسيرة عقلية قديمة تعتبر أن نجاح المغرب يشكل تهديدا لصورتها أو لمكانتها ، ولذلك تلجأ إلى التقليل من الإنجازات أو التشكيك فيها . وهي ظاهرة معروفة في علم الاجتماع السياسي ؛ إذ غالبا ما تزداد حدة الحملات العدائية كلما ارتفعت مؤشرات النجاح لدى الطرف المستهدف .
لقد أثبتت التجارب أن أفضل رد على الحاقدين ليس الدخول في سجالات عقيمة ، بل مواصلة العمل وتحقيق المزيد من الإنجازات. فالدول لا تقاس بحجم الضجيج الذي يرافقها، بل بما تبنيه على الأرض من مشاريع وما تحققه من نتائج.
وإذا كان المغرب قد نجح في إبهار العالم ببنياته التحتية وتنظيمه الرياضي وإنجازاته الكروية، فإن التحدي الحقيقي اليوم هو مواصلة هذا المسار التنموي ، لأن النجاح الحقيقي ليس الوصول إلى القمة ، بل القدرة على البقاء فيها .

اترك رد