ثلاثة أيام من صمت جامعة ألعاب القوى، تركت المرحوم حسن طوريس فريسة للإشاعة .

0

عبد الصادق النوراني .

ليس كل الصمت حكمة ، فهناك صمت يتحول إلى تواطؤ مع الإشاعة وإلى إساءة لذكرى الموتى وإلى عجز مؤسساتي لا يجد له أي مبرر .

وهذا للأسف ما وقعت فيه الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى عقب وفاة العداء الدولي حسن طوريس .

ثلاثة أيام كاملة مرت على رحيل أحد أبناء المنتخب الوطني الذي حمل القميص المغربي ودافع عن ألوان الوطن في محافل دولية دون أن يجد من جامعته حتى كلمة وداع ، أو رسالة تعزية لأسرته ، أو بلاغا يليق بقيمة رياضي أفنى سنوات من عمره في خدمة ألعاب القوى المغربية وكأن الرجل لم يكن يوما واحدا ضمن سجلاتها ، ولم يرفع يوما العلم المغربي في المضامير والحلبات .

إن المؤسسة التي تتسابق عند تحقيق الإنجازات إلى التقاط الصور وإصدار البلاغات والاحتفاء بالأبطال ، مطالبة أيضا بأن تكون حاضرة عندما يرحل أحد هؤلاء الأبطال إلى دار البقاء .

فالوفاء لا يقاس بعدد الميداليات ، وإنما بطريقة معاملة الرياضيين بعد أن تنطفئ عنهم أضواء المنافسات أو يرحلون فجأة إلى العالم الآخر .

والأخطر من هذا الصمت أنه فتح الباب واسعا أمام الإشاعات والتأويلات حتى امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتفسيرات لا تستند إلى أي معطى رسمي ، من بينها من ربط وفاة الراحل بتناول مواد منشطة . وهي ادعاءات كان يمكن للجامعة أن تطوقها منذ الساعات الأولى ببلاغ مسؤول يضع الرأي العام أمام الحقيقة ويحفظ كرامة الراحل وأسرته ، ويصون سمعة ألعاب القوى المغربية .

وفي خضم هذا الجدل ، خرج أحد أصدقاء الفقيد من أبناء مدينة تيفلت ورفيقه السابق في فريق وداد تيفلت للدفاع عن صديقه ، لكنه وقع في تناقض لافت حين انتقل من نفي تلك المزاعم إلى التشكيك في بعض الأرقام القياسية التي حققها عداؤون مغاربة قبل أن يتساءل أمام متابعيه : (هل تعرفون ما معنى المنشطات؟) وهو خطاب لم يزد المشهد إلا غموضا ، وأكد مرة أخرى أن الفراغ الذي تتركه المؤسسات تملؤه التصريحات المرتجلة .

إن الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى مطالبة اليوم قبل الغد بالخروج من صمتها ليس لتبرير شيء ، بل احتراما لواجبها الأخلاقي والمؤسساتي تجاه أحد عدائي المنتخب الوطني وتجاه أسرته وتجاه الرأي العام الرياضي الذي من حقه أن يتلقى المعلومة من مصدرها الرسمي، لا من صفحات التواصل الاجتماعي .

فالمؤسسات القوية لا تعرف فقط بعدد ألقابها ، بل أيضا بوفائها لرجالها في لحظات الرحيل . أما الصمت في مثل هذه المواقف ، فلا يصنع الهيبة ، بل يصنع الشك ويمنح الإشاعة انتصارا مجانيا كان بالإمكان تفاديه بكلمات قليلة لكنها كانت ستعني الكثير .

إن تكريم الأبطال لا يبدأ بمنحهم الميداليات ، بل باحترام ذكراهم بعد الرحيل . أما الصمت فلا يصنع هيبة المؤسسات ، بل يترك الإشاعة تكتب الرواية بدل الحقيقة .

اترك رد