توتر متصاعد بين ترامب وماسك يهدد العقود الحكومية والأسواق
شهدت العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورجل الأعمال إيلون ماسك توتراً متزايداً، بعد انتقادات وجهها ماسك للسياسات الاقتصادية التي تتبناها الإدارة الأمريكية، واصفاً إياها بأنها تضر بالمالية العامة وتثقل كاهل المواطنين.
وجاء رد ترامب سريعاً وحاداً، ملوّحاً بإلغاء العقود الحكومية المبرمة مع شركات ماسك، وفي مقدمتها “تيسلا” و”سبيس إكس”. وقد وصف مشروع القانون المقترح من قبل الإدارة لخفض الإنفاق الحكومي بأنه “مصدر للغضب والاشمئزاز”، نظراً لما يحمله من أعباء إضافية على العجز المالي المتفاقم، حسب تصريحات ماسك.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فإن انزعاج ترامب من ماسك بلغ ذروته بعد تصاعد الانتقادات من الأخير، خاصة عقب سحب ترشيح جاريد إسحاقمان، المقرب من ماسك، لرئاسة وكالة “ناسا”. وتشير الصحيفة إلى أن العلاقة بين الرجلين شهدت فتوراً منذ انسحاب ماسك من إدارة “كفاءة الحكومة” (DOGE) في البيت الأبيض.
وفي تصريحات لاحقة، لمّح ترامب إلى إمكانية القطيعة مع ماسك، قائلاً: “كانت علاقتي بإيلون جيدة… لست متأكداً إن كانت ستستمر”.
ماسك لم يتأخر في الرد، وأطلق تصريحات نارية، زعم فيها أن ترامب ما كان ليفوز بالانتخابات دون دعمه، متهماً الرئيس بـ”فقدان البوصلة” وبتبني سياسات نفعية تُدار بدوافع سياسية على حساب المصلحة الاقتصادية، من بينها التراجع عن إلزام شركات السيارات بالتحول إلى الطاقة الكهربائية.
وفي تطور لافت، هدد ترامب بإلغاء الدعم الحكومي الموجه لشركات ماسك، مؤكداً أن “أسهل طريقة لتوفير المليارات في الميزانية هي وقف تمويل إيلون ماسك”.
وقد انعكست هذه التصريحات على أداء الأسواق المالية، حيث سجلت أسهم “تيسلا” تراجعاً تجاوز 9% في بورصة ناسداك، في ظل المخاوف من تداعيات هذا الصراع المتصاعد.
وفي رد مثير للجدل، نشر ماسك منشوراً عبر “فيسبوك” ألمح فيه إلى وجود اسم ترامب في وثائق لم تُنشر بعد، تتعلق بالملياردير الراحل جيفري إبستين، المتهم بقضايا اتجار جنسي، وكتب: “هذا هو السبب الحقيقي وراء حجب الملفات… أتمنى لك يوماً سعيداً، يا دونالد”.
كما لوّح ماسك باتخاذ إجراءات مقابلة، من بينها تعليق تشغيل مركبة “دراغون” الفضائية التابعة لـ”سبيس إكس”، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لنقل الإمدادات والرواد إلى محطة الفضاء الدولية.
وفي تصعيد إضافي، أعلن ماسك دعمه العلني لفكرة عزل الرئيس الأمريكي، ما يعكس اتساع الهوة بين اثنين من أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهدين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة.