تفاصيل مشروع الشبكة الإقليمية للسكك الحديدية السريعة (RER) في المغرب: الترددات المحطات والمدن المستفيدة
يواصل المغرب تنفيذ رؤيته الاستراتيجية لتحديث منظومة النقل الوطني، من خلال إطلاق مشروع طموح لإنشاء الشبكة الإقليمية للسكك الحديدية السريعة (RER)، التي ستغطي ثلاث جهات كبرى: الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي.
ويأتي هذا المشروع كجزء من التحضيرات الكبرى التي يباشرها المغرب استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، ويهدف إلى تخفيف الضغط على الشبكة الحالية، وتحسين التنقل الحضري والجهوي بشكل ملحوظ.
وحسب تقارير إعلامية، ستتألف الشبكة من ستة خطوط رئيسية، ثلاثة منها ستركز على خدمة المراكز الحضرية الكبرى بكل من الدار البيضاء والرباط، فيما ستعزز الخطوط الأخرى الربط على امتداد المحور الأطلسي.
وستمتاز هذه الخطوط بترددات مرتفعة تصل أحياناً إلى قطار كل 7 دقائق و30 ثانية، بما يواكب الطلب المتنامي على وسائل النقل الجماعي.
وفي جهة الدار البيضاء-سطات، ستشمل الشبكة محطات استراتيجية في مناطق مثل المحمدية، زناتة، عين السبع، البرنوصي، النواصر، ومطار محمد الخامس، مع ربط خاص بالمركب الرياضي الجديد في بنسليمان. ومن المنتظر أن تضم هذه الشبكة 18 محطة موزعة على ثلاثة خطوط، بميزانية تقدر بحوالي 1.1 مليار درهم.
أما في محور الرباط-سلا-القنيطرة، الذي شرع في تنفيذه منذ سنة 2023، فيرتكز المشروع على خط واحد يبلغ طوله 66 كيلومتراً، يربط القنيطرة بالصخيرات مروراً بسلا، الرباط، تمارة، وعين عتيق. وسيتضمن 12 محطة، مع تردد يومي للخدمة يبلغ 15 دقيقة، مستفيداً من البنية التحتية الحديدية الحالية.
وفي ما يتعلق بجهة مراكش-آسفي، فقد تم إدراجها حديثاً ضمن هذا المشروع الطموح، حيث تقرر إنشاء محطة جديدة في منطقة سيدي غانم الصناعية بمراكش، مع خط يربط مستقبلاً بالمركب الرياضي الكبير المُرتقب بالدار البيضاء.
يندرج هذا المشروع ضمن مقاربة شاملة لتحديث وسائل النقل العمومي في المغرب، تشمل أيضاً توسيع شبكة القطار فائق السرعة (LGV) نحو مراكش، بعد إطلاق المرحلة الجديدة من المشروع في أبريل 2025.
وتطمح المملكة من خلال هذه الخطط إلى بناء منظومة نقل متعددة الوسائط تدمج بين الحافلات، والترامواي، والقطارات عالية السرعة، بما يعزز التنمية الاقتصادية، ويرفع من تنافسية الجهات، ويخلق فرص شغل جديدة.
ويتوقع أن يكون لمشروع RER أثر ملموس في تحسين جودة التنقل، الحد من الاكتظاظ المروري، ودعم الجاهزية الوطنية لتنظيم كأس العالم 2030. كما يُعد المشروع تجسيداً لالتزام المغرب بإرساء بنية تحتية للنقل تواكب متطلبات التنمية المستدامة، وتوفر خدمة فعالة وآمنة للمواطنين.
ويمثل مشروع السكك الحديدية السريعة الإقليمية خطوة استراتيجية محورية، من شأنها أن تحدث تحولاً نوعياً في منظومة النقل بالمغرب، وتشكل نموذجاً يُحتذى به على صعيد شمال إفريقيا.
صوت الأحرار