ب7 ملايين سنتيم شهريافي الجيب ..منيب تقود النضال صد البرجوازية في المغرب
الوجه البرجوازي لنبيلة منيب خلف شعارات الكادحين
حين تعتلي نبيلة منيب منصات الخطابة، أو تقف حازمة تحت قبة البرلمان، ينصت الجميع لخطابها الراديكالي الشرس. تندد بالفوارق الطبقية، تقصف بجرأة “الرأسمالية المتوحشة”، وتدافع بحرارة عن حقوق “البروليتاريا” والكادحين من أبناء الشعب المغربي. مشهد نضالي مهيب، لكنه سرعان ما يصطدم بالحقيقة المالية الصادمة للزعيمة الاشتراكية، والتي تضعها – بعيداً عن الشعارات – في قلب “البرجوازية المخملية”
.بين لغة المبادئ ولغة الأرقام، تعيش الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد حياة مادية لا يحلم بها 99% من المغاربة، مدعومة بدخل شهري يقارب 7 ملايين سنتيم (أزيد من 68,000 درهم) في حين أن البرولتاريون الصغار يحسبون أن نواب المعارضة اليسارية يعيشون على “الزهد النضالي”، غير أن الوضع المالي لمنيب يثبت العكس بفضل استثناء قانوني سخي؛
نبيلة منيب تتقاضى شهرياً حوالي 36,000 درهم صافية من مجلس النواب مقابل دورها التشريعي. وبفضل ثغرة في قانون التنافي تستثني أساتذة التعليم العالي، تحتفظ منيب براتبها كاملاً كأستاذة باحثة في علم الغدد الصم بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهو راتب يصل مع الأقدمية والدرجات العليا إلى حوالي 32,000 درهم شهرياً.هذا المزيج المالي المريح يضخ في الحساب البنكي لـ”الرفيقة منيب” ثروة شهرية صغيرة تضعها في نفس الرتبة المالية لوزراء الحكومة ومدراء المؤسسات العمومية الكبرى الذين تجلس لمساءلتهم وتنتقد امتيازاتهم.
ولا ينعكس غنى منيب في حسابها البنكي فقط، بل يظهر جلياً في أسلوب حياتها ومظهرها الذي طالما أثار نقاشاً صامتاً في الأوساط اليسارية. فالزعيمة التي تمثل حزباً يدافع عن سحق الفوارق الاجتماعية، تعد نموذجاً لـ”الأناقة البرجوازية الراقية”؛ من تسريحات الشعر الدقيقة، إلى البدلات الرسمية الفاخرة والنظارات ذات الماركات العالمية، وصولاً إلى العيش في الأحياء الراقية للعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.
هذا التناقض البصري يجعل الشارع يتساءل: كيف يمكن لسياسية تتذوق نبرة العيش البرجوازي اليومي وتتمتع برغد مالي استثنائي، أن تحس حقاً بمعاناة مواطن بسيط يعيش بـ “السميج” (الحد الأدنى للأجور) أو بائع متجول في أحوام الهامش؟إن “الاشتراكية الراقية” (Gauche Caviar) التي تمثلها نبيلة منيب اليوم، تكشف بوضوح أن النضال السياسي في المغرب أصبح وظيفة مدرة للدخل والوجاهة الاجتماعية أكثر مما هو تضحية.أن تكون معارضاً للحكومة في المغرب لا يعني بالضرورة أن تعيش حياة صعبة؛ بل يعني في حالة منيب أن تقود النضال ضد البرجوازية بـ 7 ملايين سنتيم في الجيب، وأن تبيع الجماهير خطاب “العدالة الاجتماعية” بينما تستمتع بكامل مزايا النخبة المحظوظة.