بعد حصيلة باهتة.. سعيد الكورش يرحل من الحوز إلى مراكش دون وداع الساكنة
قطيعة سياسية انتهت بـ"الانسلال" نحو مراكش
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لشتنبر 2026، يحزم البرلماني سعيد الكورش حقائبه السياسية راحلاً من دائرة الحوز نحو دائرة “المدينة – سيدي يوسف بن علي” بمراكش، وذلك بعد حصيلة جد ضعيفة تكاد تكون شبه منعدمة وغير ملموسة في الحياة اليومية
لساكنة الحوز.
ويتجلى هذا الإخفاق في الغياب الطويل لسعيد الكورش عن جماعات الحوز (كأمزميز، وأوريكة، وأسني)؛ فخلال أشد الأيام قساوة التي عاشها المتضررون من الزلزال، وبينما كان الإقليم يغلي بالاحتجاجات الميدانية للمقصيين من دعم إعادة الإعمار، غاب الكورش تماماً عن الميدان. إذ اختفت زياراته التفقدية، وانمحت منصات تواصله الرقمي، وانقطعت حبال التواصل بينه وبين قاعدة ناخبيه.
هذا الغياب خلق قطيعة سياسية غير مسبوقة؛ فالساكنة لم تلمس فيه صفة نائبها تحت قبة البرلمان، وهو بدوره لم يقو على النزول إلى الميدان ومواجهة أسئلة ساكنة الحوز، أو الإنصات لمطالبهم الملحة المرتبطة بالتعمير، والبنية التحتية، والصحة.
وأمام هذه الأزمة التواصلية الحادة وغير المسبوقة، وتآكل شعبية سعيد الكورش في الحوز، وبدلاً من أن يقوم النائب البرلماني بعرض حصيلته للنقاش والمحاسبة أمام الناخبين، اختار الانسلال وتغيير الدائرة الانتخابية، مستفيداً من التزكية في دائرة “المدينة – سيدي يوسف بن علي” بمراكش.
هذا الانتقال لا يمكن قراءته إلا كـ “هروب إلى الأمام”؛ فهو محاولة صريحة للتنصل من “الحصيلة البيضاء” في الحوز، والبحث عن قاعدة انتخابية جديدة وسط مراكش وأحيائها الحضرية، مستغلاً الفراغ التنظيمي الذي تركه استبعاد برلمانيين سابقين واجهوا متاعب قضائية.
إن رحيل الكورش من الحوز نحو مراكش يطرح علامات استفهام كبرى حول أخلاقيات العمل البرلماني والالتزام الأخلاقي مع الناخبين. فالرجل الذي عجز عن نسج روابط القرب والتواصل مع ساكنة الحوز التي منحته ثقتها كاملة، سيجد نفسه اليوم مطالباً بإقناع المواطنين بمدينة مراكش بأنه يحمل همومهم.
لكن دوائر مراكش، وتحديداً منطقة سيدي يوسف بن علي وتسلطانت، تختلف جملة وتفصيلاً؛ فالخريطة الانتخابية هناك لا ترحم “الوافدين الأغراب”، بل تعتمد بالأساس على روابط القرب اليومي، والتواجد الميداني المستمر، والتفاعل الحي مع معضلات التعمير والبطالة.
يرحل سعيد الكورش عن الحوز تاركاً وراءه تجربة برلمانية جد ضعيفة، ويدخل غمار تجربة جديدة في مراكش، ليظل السؤال المعلق في أذهان ساكنة الحوز: كيف يمكن أن تتسلل خفية من الحوز إلى مراكش دون أن تقول للساكنة التي انتخبتك ومنحتك شرف تمثيلها في البرلمان، على الأقل: “وداعاً، وشكراً لكم”؟