المنصوري بنت لبلاد تواجه ” الأحزاب السبعة” في أعرق دائرة إنتخابية بمراكش
"بنت لبلاد" في مواجهة "كتائب حزبية ثقيلة
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر الجاري، تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي المغربي إلى عاصمة النخيل، وتحديداً إلى دائرة “مراكش المدينة – سيدي يوسف بن علي – تسلطانت”. وهي الدائرة التي يطلق عليها المراقبون تسمية دائرة مراكش التاريخية لأنها لا زالت ولحدود اليوم تمثل العائلات المراكشية العريقة الوازنة التي ذاع صيتها على مر الأزمنة في العلوم أو الشريعة أو التجارة الدولية أو الصناعة التقليدية وهي دائرة تمثل رمزيا عند آلاف المراكشيين أهم دائرة إنتخابية على الإطلاق بالمدينة الحمراء إذ تجسد مركز المدينة التي كانت تأوي العائلات العريقة منذ الفترة المرابطية ٫
دائرة المدينة تحولت اليوم إلى حلبة صراع سياسي فريد من نوعه، حيث تجد السيدة القوية في المشهد السياسي، فاطمة الزهراء المنصوري، نفسها في مواجهة شرسة ضد سبعة خطوط انتخابية يقودها رجال بخبرات ونفوذ واسع، في دائرة توصف بالأكثر شراسة إذ تضم 3 مناطق مختلفة سواء في التركيبة المجتمعية أو الديموغرافية وتختلف معها ايضا الممارسات المهنية والحرفية حيث تضم الدائرة تركيبة مُشَكلَة بالأساس من الصناع التقليديين وعمال المجال السياحي بالإضافة للفلاحين وربات البيوت دون أن ننسى مجموعة من النخب الفكرية والعلمية والإقتصادية
فاطمة الزهراء المنصوري، أو “بنت لبلاد” كما يلقبها المراكشيون ، لا تدخل هذه المعركة كمرشحة عادية؛ فهي وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير، وعمدة المدينة، والمنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة. المنصوري تعتمد على رصيد ممتد من الارتباط الوجداني والعائلي بالمدينة، وعلى حصيلة تدبيرية دافعت عنها بقوة في الأوساط المحلية. لكن، وبقدر ما تمنحها هذه المناصب قوة ونفوذاً، فإنها تضعها أيضاً في مرمى نيران النقد والمساءلة من الخصوم، الذين يحاولون استغلال أي ثغرة في حصيلة تدبير الشأن المحلي للإطاحة بأيقونة “الجرار”.
على الجانب الآخر، يصطف سبعة منافسين كبار، يملك كل منهم “كتائب انتخابية” وقواعد صلبة في خريطة الدائرة، إذ يبرز عبد العزيز الدريوش عن حزب الاستقلال، وسعيد الكورش عن التجمع الوطني للأحرار. هذان الاسمان يمثلان حلفاء الأمس في الأغلبية الحكومية، لكنهم اليوم خصوم أشداء في صناديق الاقتراع، مستندين إلى نفوذ قوي وقواعد انتخابية شاسعة، خاصة في الامتدادات القروية والشبه حضرية كمنطقة تسلطانت.
ومن جانبه يدخل لحسن أزلماط السباق عن الاتحاد الاشتراكي، متسلحاً بدعم قطاع الخدمات والسياحة الذي يعد عصب اقتصاد مراكش، إلى جانب صلاح الدين عياش عن حزب العدالة والتنمية، الذي يراهن على تصويت عقابي وإعادة إحياء الأمجاد الانتخابية السابقة للحزب بالمدينة العتيقة . و يكتمل المشهد بأسماء وازنة محلياً مثل كمال ماجد (الاتحاد الدستوري)، وعبد الصادق بيطاري (الحركة الشعبية)، وإبراهيم حمي (التقدم والاشتراكية)، وكلهم يملكون مفاتيح أحياء عريقة وتأثيراً مباشراً في الكتلة الناخبة الحاضرة.
تكمن خطورة هذه الدائرة ذات المقاعد البرلمانية الثلاثة في طبيعة كتلتها الناخبة (التي تفوق 155 ألف ناخب)، والمقسمة بين جغرافية المدينة العتيقة بخصائصها الاجتماعية المحافظة، وحي سيدي يوسف بن علي ذي الكثافة السكانية المرتفعة والمطالب الاجتماعية الملحة، ومنطقة تسلطانت ذات الطابع القروي المتغير إذ تبقى هنا المخاطرة مزدوجة؛ فالمنصوري لا تحارب فقط لتأمين مقعدها البرلماني، بل تدافع عن شرعيتها السياسية كقائدة للمشروع الحزبي للأصالة والمعاصرة على الصعيد الوطني. و أي تراجع في هذه الدائرة قد يبعث برسائل سياسية مقلقة لمركز القرار الحزبي بالرباط.
هل تنجح “بنت لبلاد” بكاريزمتها المعهودة وعلاقتها الخاصة بأهل مراكش في تفكيك خطط “الساموراي السبعة” والحفاظ على زعامة عاصمة النخيل؟
الأيام القليلة القادمة وحدها الكفيلة بتقديم الجواب ، في صناديق اقتراع لا تعترف بالوعود، بل بلغة الأرقام وصوت الصناديق كما كانت تقول المنصوري دوما ٫٫٫المغاربة مابقاوش بغاو الوعود ٫، بغاو لي كيخدم بلادو”