المرصد الوطني يحذر من محدودية أثر دعم النقل ويسائل انعكاسه على أسعار المواد الاستهلاكية
دعم المحروقات يثير الجدل.. هل يستفيد المواطن أم يتحمل كلفة الدعم وغلاء الأسعار معاً؟
أعاد الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي إلى الواجهة النقاش حول مدى انعكاس الإنفاق العمومي على القدرة الشرائية للمواطنين، بعدما طرح المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام تساؤلات بشأن عدالة توزيع هذا الدعم ونجاعته في الحد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
واعتبر المرصد، في بيان له، أن استمرار الحكومة في صرف الدعم يأتي في ظل تقلبات أسعار المحروقات بالأسواق الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية، لكنه شدد على ضرورة تقييم مدى تحقيق هذه الآلية للأهداف المعلنة، وفي مقدمتها تخفيف تكاليف النقل والحد من انتقال الزيادات في أسعار الوقود إلى المستهلك النهائي.
ورغم تفهم المرصد لاستهداف مهنيي النقل باعتبارهم من أكثر القطاعات تأثراً بتقلبات أسعار المحروقات، فإنه سجل أن حصر الاستفادة في هذه الفئة يثير إشكالية تتعلق بوضعية شرائح اجتماعية ومهنية أخرى تتحمل بدورها أعباء ارتفاع الوقود دون أن تشملها إجراءات مماثلة.
ويتعلق الأمر، على الخصوص، بالعمال والموظفين الذين يعتمدون على سياراتهم الخاصة للتنقل اليومي بين مقرات السكن والعمل، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف خدمات النقل العمومي أو غيابها، ما يضطرهم إلى تخصيص جزء متزايد من مداخيلهم الشهرية لتغطية مصاريف التنقل.
ولم يقتصر انتقاد المرصد على مسألة الفئات المستفيدة، بل امتد إلى التساؤل عن الأثر الفعلي للدعم على أسعار المواد الاستهلاكية. فإذا كانت الدولة تتحمل جزءاً من الأعباء الإضافية التي يواجهها مهنيّو النقل، فما الذي يضمن انتقال أثر هذا التدخل إلى المواطن، بدل استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات تحت ذريعة زيادة تكاليف المحروقات والنقل؟
وفي هذا السياق، دعا المرصد إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتقييم مدى انعكاس الدعم على تكاليف النقل وسلاسل التوزيع والتسويق، مع تفادي افتراض أن استفادة المهنيين من الدعم تؤدي تلقائياً إلى انخفاض الأسعار في السوق.
كما أكد أن تقييم السياسات العمومية في هذا المجال لا ينبغي أن يرتكز فقط على حجم الاعتمادات المالية المرصودة أو عدد المستفيدين، بل يتعين أن يشمل النتائج الملموسة على مستوى تخفيف تكاليف النقل والحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات المرتبطة به.
ودعا المرصد، في المقابل، إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولية تراعي أوضاع الفئات المتضررة من ارتفاع المحروقات، مع نشر معطيات واضحة بشأن الكلفة الإجمالية للدعم والفئات المستفيدة منه ومدى تأثيره الفعلي على السوق الوطنية.
ويعيد هذا النقاش طرح سؤال جوهري حول المستفيد النهائي من الدعم العمومي: هل يظل أثره محصوراً في تخفيف الأعباء عن مهنيي النقل، أم يصل أيضاً إلى المواطن الذي يواجه ارتفاع تكاليف تنقله اليومي وأسعار المواد الاستهلاكية؟ وهي إشكالية تجعل قياس الأثر الملموس للدعم معياراً أساسياً للحكم على نجاعته.