الصمت آخر ما تبقى من أدب الإختلاف .

الصمت آخر ما تبقى من أدب الإختلاف .

0

عبد الصادق النوراني .

تابعت كما يتابع كثير من المغاربة آخر خرجات عبد الإله بنكيران. لم أعد أتوقف كثيرا عند موضوعها ، فقد يكون عن الأغنام اليوم وعن السياسة غدا وعن خصومه بعد غد . لكن ما شد انتباهي لم يكن موضوع الحديث ، وإنما الطريقة التي أصبح يخاطب بها الرأي العام وكأن الرجل لم يغادر بعد منصات الصدام ولم يدرك أن لكل مرحلة من العمر خطابها وأن لكل مقام مقاله .
في الثقافة المغربية، كلما تقدم الإنسان في السن ازداد وقاره وخفت صوته ورجحت حكمته على انفعاله. غير أن بعض السياسيين يسيرون في الاتجاه المعاكس؛ فكلما اشتعل الرأس شيبا اشتعل اللسان أيضا وكأن الزمن لم يمنحهم فرصة لمراجعة الأسلوب .
لا أختلف مع بنكيران لأنه يختلف معي سياسيا، فهذا حقه وحق غيره ، وإنما لأن الرجل جعل من السخرية والقدح والنعوت القاسية أسلوبا ثابتا في مخاطبة مخالفيه ، وهو أمر لا ينسجم مع الصورة التي ظل يقدم بها نفسه باعتباره ابن مدرسة ذات مرجعية إسلامية يفترض فيها أن تجعل الكلمة الطيبة أصلا وأن يكون الاختلاف مؤطرا بأدب الحوار لا بخشونة العبارة .
ولهذا قررت ، ومن باب احترام سنه وشيبته ألا أكون طرفا في سجال لا ينتهي ، ليس لأنني اقتنعت بخطابه بل لأنني مقتنع بأن الوقار يفرض علينا أحيانا أن نترك بعض الخطب تمضي إلى أصحابها وأن نكتفي بالدعاء بأن يعود الخطاب السياسي إلى رصانته وأن يستعيد أصحابه هدوءهم .

اترك رد