الشاعرة فاطمة بوهراكة امرأة مبدعة بلغ صدى إسهاماتها المدى
بقلم الأستاذة ثرايا الوزاني
رائدة مغربية مبادرة لم تبطرها إنجازاتها الإبداعية ولم تنشغل بالبحث عن منصب يدرعليها الملايين من الدراهم كدخل وفير كل شهر، هي الأستاذة ”فاطمة بوهراكة” من مواليد فاس سنة 1974، كاتبة، شاعرة، مؤلفة وموثقة، التي لم يجانب الأديب المغربي ”حميد بركي” الصواب حين خص لها كتابا تحت عنوان: ”فاطمة بوهراكة امرأة من ذهب”؛ وذلك لأن الأستاذة فاطمة تخلت عن مختلف مغريات الحياة وانشغالاتها، كما تناست حتى حقوق نفسها عليها بأخذ قسط من الراحة والاستجمام، فكل هذه التضحيات لخدمة الآخر، حيث انكبت على التأليف من أجل غايات علمية وإنسانية منشودة منها: التقريب بين الشعوب لمد جسور التواصل وتجديد أواصر الأخوة بين أبناء الوطن العربي وخاصة من عشاق اللغة العربية العتيدة، اللواتي والذين اختاروا الكلمة العربية للتعبير عن ذواتهم وعن مختلف القضايا التي تشغلهم.
لقد تحدث الأستاذة المقتدرة ”فاطمة بوهراكة” كل الحواجز والعراقيل خلال مختلف مراحل مسارها الذي خصصته للكتابة والتأليف والتوثيق، وها هي اليوم تمنح المتلقي وعالم الأدب ”موسوعة الشعر النسائي العربي المعاصر” – 1950 إلى 2020-، حيث كان العالم في قمة هواجس الانشغال بجائحة ”كورونا”، محاولا إيجاد مخرج للتخلص من عواقب ”فيروس كوفيد 19” الخطير، اعتكفت فاطمة ليل نهار بغرفتها أمام الحاسوب تتحدى كل نصب وكلل، وهي تبحث عن شاعرات عربيات معاصرات، منهن مازلن على قيد الحياة، وتنقب عن أخريات راحلات غادرنها إلى دار البقاء، وذلك لتوثيق أسمائهن ومقتطفات من سيرهن الذاتية أو نصا من نصوصهن، وخاصة أولئك اللواتي عشن في الظل.
وهكذا مضت الأستاذة ”فاطمة بوهراكة” بكل صبر وجلد وتضحية لبلوغ الغاية المنشودة لكتابة وتنسيق وتوثيق بخيوط من نور عينيها مؤلَّفا قيما، يضم بين دفتيه 1819 صفحة، خصت منها 1783 صفحة لتوثيق أسماء 1011 شاعرة من الشاعرات العربيات المعاصرات من مختلف أرجاء المعمور، بينما توزع الفهرس على 34 صفحة من مضمون محتوى الكتاب؛ علاوة على ذلك يمكن القول إن هذا الكتاب قيمة مضافة للمكتبة المغربية والعربية إلى جانب أعمال ”فاطمة بوهراكة” المثبتة في سيرتها الذاتية، وهي أعمال ضخمة لم تقم بها مؤسسات خاصة بالثقافة والبحث العلمي، إذ يندهش المتلقي حين يعلم أن هذه المرأة المغربية المبدعة، تحملت كل المصاريف المادية شخصيا لتخرج مبادراتها في التوثيق دون دعم، لكن سيبقى إسمها منقوشا في ذاكرة عالم التأليف ومحبي الشعر العربي.
