الحياة في ظل كورونا….. وماذا بعد؟؟؟
بقلم: حنان الطيبي
هل أحسست بتراجع أحاسيسك وعواطفك اتجاه الناس الذين تعرفهم بعد الكورونا؟، يا ترى ما هو سبب انطفاء تلك الشرارة في العلاقات الاجتماعية بل وحتى الأسرية؟، هل كان للقبل والعناقات والأحضان دور كبير في تعزيز هذه العلاقات؟!، وهل منع كل ذلك كان له تأثير سلبي في تراجع العلاقات؟، ام ان العلاقات الاجتماعية بقيت كما هي ولم تتأثر سواء بإلقاء السلام والتحية عن بعد أم عن قرب فالأمر سيان؟!..
أسئلة كثيرة تطرح نفسها حول علاقاتنا الأسرية والاجتماعية وأحوالها بعد فيروس كورونا المستجد سنحاول تناولها في هذا المقال.
من المؤكد أن كلنا كنا نعانق الأصدقاء والأحباء والمعارف في كل لقاء، خاصة أذا كان قد طال الشوق إليهم، كما أن القبل لم تكن تخضع لأي نوع من البروتوكول.. فصديقك الذي لم تره منذ مدة تظل تقبله عند لقائه حتى تتعب… بل وكلما حضنته وقبلته أكثر كلما عبرت عن شوقك إليه وحبك له وفرحك بلقائه…
ومع ظهور الكوفيد ١٩ او ما يسمى بالكورونا فقد أصبح العناق والسلام محظورا على الجميع، بل وحتى مجرد الاقتراب ممن نحبهم ونعرفهم أصبح ممنوعا، وكلنا حبيسون مربع الممنوع؛ ممنوع اللمس وممنوع الاقتراب وممنوع المصافحة وممنوع كل شيء…
لا ضير في اتخاذ الاجراءات الاحترازية والوقاية لمكافحة الفيروس، لكن الضير هو ان الصديق الذي كنا نعانقه بالأمس ونحضنه ويحضننا أصبح بالكثير يقول لنا كلمة ( كيف حالك) من بعيد، لذلك انطفأت شرارة العلاقات الاجتماعية شيئا فشيئا.. واصبح كل منا بالكاد يقول : ( صباح الخير).
غير ذلك، وفي عز الكورونا وأجوائها الكئيبة، كانت هناك حالات وفيات سواء بسبب الكورونا نفسها أو بسبب آخر، تعطلت لغة المواساة والمساندة، فهناك عائلات دفنت أمواتها بدون جنائز ولا إقامة تعزيات، ولا حتى وجود حضن تضع فيه رأسك وتبكي فيه حرقة فقدان عزيز عليك…
لا إقامة جنائز، ولا تشييعها ولا حتى حضور الدفن إلا من بضعة أشخاص للضرورة القصوى.
بعد الكورونا أو حتى في خضمها، حصلت العشرات بل المئات من حالات الطلاق في العالم، وخاصة في المجتمعات العربية، والسبب قعود الرجل في المنزل واحتكاكه بالزوجة وبالاولاد اكثر فأكثر؛ فبعدما كان يرى أولاده وزوجته بضع ساعات في اليوم، أصبح يراهم طيلة النهار والليل، ولذلك أصبح يتدخل في كل كبيرة وصغيرة ويشدد الخناق على الزوجة التي أصبحت تتشاجر معه عشرين مرة باليوم بسبب أو بدون، إذ أصبح الزوج يتدخل في أدق وأتفه التفاصيل مثل تدخله في (الحلة والبوطاغاز ومن جاء عند الجيران اليوم ولماذا الحي المجاور يرمي القمامة في قمامة حينا) وأشياء أخرى كان في غنى عنها من ذي قبل.
الكورونا جعلت الآلاف يتركون عملهم إن بسبب تعليقهم بالبيت إلى حين رجوع الأمور إلى طبيعتها، أو بسبب قرب الشركات والمعامل والمصانع إلى الإفلاس، وفي كلا الحالتين بسبب الضرب القوي الذي تعرض له الاقتصاد الدولي والعالمي ككل…
الآلاف من العائلات والأسر نال منها الفقر والجوع، وأصبحت مواقع السوشيال ميديا كالعالم الأزرق مليئا بتدوينات أو فيديوهات لأناس يصورون ثلاجاتهم فارغة من الأكل ومن كل شيء…
الآلاف من العائلات لم تجد سد الرمق لأيام وأسابيع…
صحيح انه تم تقديم دعم حكومي للفئات المحتاجة.. لكن هذا الدعم لم يكن يسمن أو يغني من جوع بالمعنى الحرفي للكلمة.
كما ان ماما أمريكا والتي تتبجح بأنها أقوى بلد على وجه البسيطة، لم تقعد إلا قعدة الخايب الذي يحط يده على خده في انتظار فوات المصيبة.
أما القارة العجوز ( أوروبا) فلم تفلح أكثر من الدول الأخرى وانتهجت سياسة الحجر الصحي شأنها كشأن باقي دول العالم…
في حقيقة الأمر فإن هذا الوباء جاء ليعري حقيقة الدول كما حقيقة الأشخاص، فالمحنة التي عاشها العالم أجمع هي نفسها عاشها الأفراد أقساطا.. وتركت لدى كل واحد منا خدشا إلم نقل جرحا عميقا، لدى صغيرنا وكبيرنا على السواء، لدى فقرائنا وحتى أغنيائنا الذين طالهم الإفلاس، لدى حكامنا وحكوماتنا على السواء…. كأس مرار تجرع منه الكل إلى يومنا هذا… خلافا عن هذا، فهناك شيء واحد أثبث وجوده بكل جدارة في ظل هذه الجائحة… شيء واحد هو الوحيد الذي استفاد من مجيء هذا الوباء اللعين، بل وتنفس الصعداء بعد مجيء الكورونا، ألا وهو البيئة، نعم الأرض تنفست من جديد، والحيوانات انطلقت في الأرض وكأنها تملكها لوحدها، والمياه أصبحت أكثر صفاء وعذوبة، وحتى الهواء أصبح أنقى من ذي قبل وأقل ثلوثا…
يقال أن كل نقمة تحمل بين طياتها نعمة، فهل يا ترى استخرج بني البشر النعمة والفائدة الموجودة بين طيات الكورونا، أم ان البيئة ستثبت وجودها مرة أخرى؟؟؟