إمليل- حماية للفرشة المائية.. محطة معالجة المياه العادمة ترى النور بدوار تماترت
إمليل تقود التغيير الأخضر بالحوز
خطت منطقة “إمليل” التابعة لجماعة آسني بإقليم الحوز، خطوة بيئية مهمة بافتتاح محطة معالجة وتصفية المياه العادمة بدوار “تماترت”، إذ دخلت المنطقة عهداً جديداً يضع الاستدامة البيئية وحماية الموارد المائية في صدارة الأولويات المحلية.
المشروع، الذي بلغت تكلفته الإجمالية أزيد من 200 مليون سنتيم (مليوني درهم)، ، جاء استجابة استراتيجية ملحة لمواجهة التحديات البيئية الناتجة عن التدفق السياحي المتزايد والنمو الديمغرافي بالمنطقة.
و تكمن القوة الحقيقية لهذا المشروع في نموذجه التدبيري؛ حيث تضافرت جهود متعددة الأطراف لتنزيله على أرض الواقع. وقد أثمر التعاون بين عمالة إقليم الحوز، والمجلس الجماعي لآسني، ومؤسسة التعاون الألماني (GIZ)، إلى جانب الفاعل المدني المحلي ممثلاً في جمعية “أوساتخ” ومساهمات تضامنية من محسنين، (أثمر) ولادة منصة بيئية متكاملة تعكس الوعي الجماعي بأهمية الأمن المائي.
وفي تصريحات محلية مواكبة للمشروع، يرى الفاعلون الجمعويون أن هذه المحطة ستقطع بصفة نهائية مع مظاهر التخلص العشوائي من المقذوفات السائلة، التي كانت تشكل تهديداً صامتاً للنظام البيئي الجبلي الهش وللفرشة المائية بحوض تانسيفت.
و لا تقتصر غايات المحطة الجديدة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتكريس ثقافة “الاقتصاد الدائري” في قلب العالم القروي. وتعتمد المنشأة على تقنيات معالجة متطورة تتيح إعادة استغلال المياه المصفاة وتوجيهها مباشرة لسقي المغروسات والأنشطة الفلاحية التي تشكل عصب الحياة الاقتصادي للساكنة المحلية.و تخفيف الضغط الرهيب على موارد المياه الصالحة للشرب والري في ظل توالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي. بالإضافة لتأمين حزام أخضر مستدام يحيط بالدواوير الجبلية ويدعم الزراعات المعيشية كأشجار الجوز والتفاح.
و يأتي تدشين محطة إمليل لينضاف إلى منظومة ممتدة من المشاريع المماثلة بإقليم الحوز، ومخططات التطهير المستقبلية بمركزي أسني وتزكين، وصولاً إلى مشروع محطة أوريكة الكبرى.
وتقدم محطة معالجة المياه العادمة بإمليل اليوم نموذجاً حياً لكيفية تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية حقيقية. إنها آلية تحمي السواقي والوديان من التلوث، وتعيد صياغة مفهوم جودة الحياة للمواطن بالمناطق الجبلي