هل يطفئ أتكارت أنوار الاتحاد الدستوري بالحوز؟
عائلة أتكارت.. القلعة الأخيرة في بيت "الحصان" المهجور.
في قراءة واقعية للمشهد السياسي بإقليم الحوز، يتسائل متتبعو الشؤون الحزبية عن القرار الذي سيتخده إبراهيم أتكارت ونجله طارق داخل حزب الاتحاد الدستوري. في مواجهة الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها والتي باتت اليوم في علم الجميع وهي أن “الحصان” الذي صال وجال في جبال الحوز لسنوات، لم يعد اليوم بتلك القوة بعدما اختار أغلب صقوره ومنتخبيه تغيير جلودهم السياسية والالتحاق بأحزاب الأغلبية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار.
إبراهيم أتكارت، الذي يوصف بـ”مهندس الخريطة الانتخابية” في المنطقة، يجد نفسه اليوم أمام وضع جد معقد. فبينما يمثل ابنه طارق الحزب في البرلمان، تبدو القاعدة الانتخابية التي كانت تؤثث بيت الاتحاد الدستوري قد تفرقت بين الأحزاب المنافسة. حيث لم يتبقى لأتكارت سوى “الرمز”، بينما انتقلت “الآلة” التي تصنع الفوز إلى فضاءات سياسية أخرى.
إن بقاء عائلة أتكارت تحت لواء الاتحاد الدستوري حتى الآن قد لا يكون تمسكاً بالحزب بقدر ما هو رغبة في الحفاظ على “الوضع القائم” ريثما تتضح معالم التحالفات القادمة. ففي إقليم مثل الحوز، السياسة تُبنى على الإرتباطات الإجتماعية والنفوذ العائلي أكثر من الانتماء الحزبي، وهو ما يدركه إبراهيم أتكارت جيداً. هو يعلم أن قوته لا تكمن في رمز “الحصان”، بل في قدرته الشخصية على تحريك الكتلة الناخبة التي تتبعه أينما ارتحل.
لذلك، فكل المؤشرات الحالية توحي بأن الاستمرار في حزب يعاني تنظيماً وضعفاً في القاعدة لم يعد خياراً رابحاً على المدى البعيد. والمنطق السياسي يفرض أن عائلة أتكارت، ، قد تكون في مرحلة ترتيب أوراقها الأخيرة للالتحاق بقطار سياسي أكثر سرعة وضماناً، لأن البقاء كـ”آخر القلاع” في حزب غادره الجميع قد يعني العزلة السياسية في استحقاقات هي الأقوى على الإطلاق في تاريخ المغرب الحديث .