من أمجاد الكروج إلى استثناء البقالي، لماذا تراجعت ألعاب القوى المغربية في عهد أحيزون وازدهرت كرة القدم مع لقجع ؟

لماذا تراجعت ألعاب القوى المغربية في عهد أحيزون وازدهرت كرة القدم مع لقجع ؟

0

عبد الصادق النوراني / صوت الأحرار

عندما تولى عبد السلام أحيزون رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى سنة 2006 كانت ألعاب القوى المغربية إحدى أبرز العلامات الرياضية للمملكة على الصعيد العالمي . فقد كان المغرب يدخل كل بطولة عالمية أو أولمبياد وهو مرشح لحصد الميداليات بفضل جيل ذهبي صنعه نجوم من حجم هشام الكروج ، نوال المتوكل ، سعيد عويطة ، خالد السكاح ، زهرة واعزيز ، صلاح حيسو ، نزهة بدوان، جواد غريب ، عبد القادر مواعزيز ، خالد بولامي ، ابراهيم بولامي ، إسماعيل الصغير ، العربي الخطابي ، ابراهيم لحلافي ، الحسن لحسيني، لكحل يربى ، إدريس لحيمر ، فاطمة ماعما، ابراهيم بوطيب ، حمو بوطيب ، والمرحوم الصباني ، والقائمة طويلة جدا مع الإعتذار لمن سقط إسمه مني سهوا .
لكن بعد عشرين سنة تقريباً من رئاسة أحيزون ، يطرح سؤال مشروع نفسه بإلحاح ، ماذا بقي من ألعاب القوى المغربية ؟
الأرقام لا تجامل أحداً ، فقبل سنة 2006 كان المغرب قد حصد 25 ميدالية في بطولات العالم لألعاب القوى، منها 10 ميداليات ذهبية ، وكان حضوره منتظماً في منصات التتويج العالمية . أما بعد سنة 2006 فقد دخلت ألعاب القوى المغربية مرحلة من التراجع الحاد ، حيث غابت الميداليات في عدة بطولات عالمية واكتفى المغرب بنتائج متواضعة، قبل أن ينقذ البطل سفيان البقالي ماء الوجه بإحراز الذهب الأولمبي والعالمي في سباق 3000 متر موانع .
وفي الألعاب الأولمبية تراجعت الحصيلة بشكل مقلق . فمنذ ذهبيتي هشام الكروج التاريخيتين في أثينا 2004 ، لم تستطع ألعاب القوى المغربية استعادة بريقها إلا بعد سبعة عشر عاماً بفضل الإنجاز الفردي لسفيان البقالي في أولمبياد طوكيو ، كما وصفت مشاركة المغرب في أولمبياد ريو 2016 بأنها من أسوأ المشاركات في تاريخ ألعاب القوى المغربية .
المفارقة أن الفترة نفسها شهدت صعود نجم كرة القدم المغربية بشكل غير مسبوق . فبعد تولي فوزي لقجع رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ، انطلقت سلسلة من الإصلاحات الهيكلية شملت البنيات التحتية والتكوين والحكامة واستقطاب الكفاءات . وكانت النتيجة وصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز التاريخي .
في عهد لقجع ، لم تعد كرة القدم المغربية تعيش على أمجاد الماضي ، بل أصبحت تصنع أمجادا جديدة . أما ألعاب القوى ، التي كانت يوما قاطرة الرياضة الوطنية ، فقد أصبحت تعتمد على استثناءات فردية بدل منظومة متكاملة .
المشكلة ليست في الأشخاص فقط، بل في الحصيلة . فعندما يقضي رئيس جامعة رياضية قرابة عقدين على رأس مؤسسة ما، يصبح من حق الرأي العام أن يقارن بين البدايات والنهايات. وإذا كانت كرة القدم المغربية قد انتقلت من مرحلة المشاركة إلى مرحلة المنافسة العالمية ، فإن ألعاب القوى انتقلت للأسف من مرحلة صناعة الأبطال إلى مرحلة البحث عن بطل ينقذ السمعة الوطنية .
لا أحد ينكر أن سفيان البقالي أعاد للمغاربة جزءاً من الفخر المفقود ، لكن نجاح بطل واحد لا يمكن أن يخفي حقيقة التراجع العام لمنظومة كانت في الماضي مصنعا متواصلاً للأبطال والبطلات .
واليوم، وبعد مرور ما يقارب عشرون سنة على تولي عبد السلام أحيزون رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى ، تبدو المقارنة مع تجربة فوزي لقجع في كرة القدم قاسية لكنها ضرورية . فالأمم الرياضية لا تقاس بطول مدة البقاء في المنصب ، بل بما تحققه من نتائج ، والأرقام هنا تتحدث بصوت أعلى من أي خطاب .
آن الأوان أن يتحلى السيد عبد السلام أحيزون بالشجاعة والروح الرياضية ويقدم استقالته من رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى خدمة للرياضة الوطنية وخدمة لألعاب القوى المغربية وخدمة لهذا الشعب وهذه الأمة .

اترك رد