غياب بنسليمان يفتح طريق البرلمان أمام وجوه شابة بدائرة المدينة سيدي يوسف

تشتت الأصوات أم صعود الوجوه الشابة؟

0

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، تعيش الدائرة الانتخابية “مراكش المدينة – سيدي يوسف بن علي” على وقع تفاؤل عدد من الشباب بالنجاح في الوصول إلى البرلمان ، بعد التأكد رسمياً من عدم ترشح البرلماني المخضرم والمحامي يونس بنسليمان.

يونس بنسليمان الذي حافظ على مقعده لثلاث ولايات متتالية ، بعثر الأوراق الانتخابية وفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤل بالغ الأهمية : هل يفتح غياب بنسليمان الطريق أمام الوجوه الجديدة والشبابية لإحداث مفاجأة إنتخابية ، أم أن الوجوه الحزبية التقليدية ستلتهم حصته؟

 

و تعتبر دائرة “المدينة” تاريخياً من أعقد الدوائر الانتخابية في المغرب؛ فهي تمزج بين البعد السياحي العتيق في “المدينة القديمة” والعمق الشعبي المحافظ في حي “سيدي يوسف بن علي”. وفي غياب بنسليمان، تبرز على الساحة الأسماء التقليدية الثقيلة التي ستبقى حظوظها وفيرة للفوز بمقعد برلماني و على سبيل المثال فاطمة الزهراء المنصوري: عمدة مراكش التي تمثل الاسم الأقوى عن حزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، و عبد العزيز درويش وكيل لائحة حزب الاستقلال ، المعتمد على خزان انتخابي تقليدي ثابت و وفي لا يتزعزع .

إن غياب يونس بنسليمان يعني عمليا “تحرير” آلاف الأصوات، حيث تدخل بعض الأحزاب، مثل تحالف فيدرالية اليسار وحزب التقدم والاشتراكية، بوجوه جديدة من أطر شابة، ومحامين شباب، وفاعلين جمعويين لم يسبق لهم دخول غمار التنافس التشريعي. و يركزون في خطابهم على “تجديد النخب” وخطاب النهوض بالأوضاع الاجتماعية، مستغلين تراجع يونس بنسليمان عن الترشح لإنتخابات 2026.

 

ويرى العديد من متتبعي الشأن المحلي بمراكش أن القوة الانتخابية لبنسليمان كانت “شخصية” وليست حِزبية إذ يدرك المرشحون الجدد أن البديل (السعيد الكورش) قد لا يمتلك نفس “النفوذ الناعم” والامتداد الشعبي لسلفه في الأحياء الهامشية. لذلك، تسعى الوجوه الجديدة إلى اختراق حي “سيدي يوسف بن علي” واستمالة كتل ناخبة وازنة كانت تصوت خلال أزيد من عقدين لبنسليمان.

و على الرغم من الحماس الذي يرافق ترشح الوجوه الجديدة، فإن التحليل الواقعي للمشهد الإنتخابي بهذه الدائرة يضع جميع المرشحين أمام سيناريوهين فقط لا ثالث لهما ، ينحصر السيناريو الأول في تشتت الأصوات وبالتالي نجاح الوجوه الجديدة في استقطاب الأصوات الحائرة ، مما يقلص الفارق الإنتخابي مع الأحزاب الكبرى ويمنح مقعداً مفاجئاً لأحد الوجوه الشابة، فيما يرتكز السيناريو الثاني وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً لدى متتبعي الشأن المحلي على توجيه الأحزاب التقليدية (الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، والأحرار) للناخبين وفق ماكينات انتخابية ضخمة مما قد يجعل أصوات بنسليمان تتوزع مناصفة بين المنصوري والدرويش، .

و يرى العديد من المتتبعين للشؤون الإنتخابية بالمدينة أن دائرة “مراكش المدينة” لن تكون نزهة لأي طرف في محطة شتنبر 2026. فإذا كان غياب يونس بنسليمان قد منح جرعة أمل قوية وتكافؤ فرص نسبي للمرشحين لأول مرة، فإن صناديق الاقتراع وحدها كفيلة بتأكيد ما إذا كان الناخب مستعداً للمجازفة بـ “وجوه جديدة”، أم أنه سيفضل الرهان على “الحرس القديم” لتدبير المرحلة المقبلة.

اترك رد