الصليب والهلال الأحمر: إعمار الحوز يشارف على الانتهاء وإغلاق المخيمات قبل نهاية 2026

تأمين حياة كريمة لـ 125 ألف متضرر."

0

أفادت تقارير دولية حديثة حول جهود إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، أن العملية انتقلت فعلياً إلى مراحلها الختامية. فبعد انتهاء عمليات إزالة الأنقاض، تتمركز الجهود الميدانية اليوم على اللمسات الأخيرة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، وهو ما يعكس نجاح التنسيق الوثيق بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين في تجاوز آثار واحدة من أصعب الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة.

وبحسب تحديث صادر عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، بلغت وتيرة الأشغال مستويات متقدمة جداً مع حلول منتصف عام 2026. وتكشف المعطيات أن أزيد من 54,400 منزل باتت على وشك الجاهزية التامة، فيما تتواصل الأشغال بوتيرة سريعة في آلاف المواقع الأخرى. وقد واكب هذه “الطفرة العمرانية” غطاء مالي ضخم، حيث ضخت السلطات المغربية، بتنسيق مع شركائها، ميزانيات تجاوزت 7.2 مليار درهم كدعم مالي مباشر للأسر المتضررة.

وفي تفاصيل الدعم الاجتماعي، أشار التقرير إلى أن المنح الشهرية الاستثنائية (2500 درهم) شكلت طوق نجاة لـ 63,000 أسرة، مما ساعدها على تدبير متطلبات العيش الكريم خلال أشهر الانتظار. كما سجلت الفترة ما بين سبتمبر 2023 ومارس 2026 حضوراً قوياً لمتطوعي الهلال الأحمر المغربي في القرى والمداشر النائية، حيث وصلت المساعدات إلى 125,000 شخص، شملت في البداية الخيام والأغطية، وصولاً إلى الدعم التقني والمادي لإعادة البناء.

ولم تقتصر الجهود على توفير السكن فقط، بل امتدت لتشمل “التمكين الاقتصادي” للناجين؛ عبر إطلاق مشاريع مدرة للدخل في مجالات تربية النحل، والدواجن، والزراعة المستدامة. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل المتضررين من متلقين للمساعدات إلى فاعلين منتجين ومستقلين مالياً داخل مناطقهم.

كما رصد التقرير تحولاً نوعياً في طريقة تقديم المساعدات، حيث برز الاعتماد على “الدعم النقدي المباشر” كخيار استراتيجي ناجح. وأظهرت الأرقام أن 92% من المستفيدين فضلوا استلام الدعم نقداً، مما أتاح لهم حرية اقتناء حاجياتهم من الأسواق المحلية. هذا النهج ساهم في ضخ سيولة مالية تجاوزت 12.5 مليون درهم في اقتصاد المناطق الجبلية، مما أنعش التجارة والخدمات الصغرى.

وعلى المستوى النفسي، استفاد أكثر من 2,300 شخص من برامج الدعم لتجاوز آثار الصدمة. وتؤكد المخططات الميدانية أن الهدف الأساسي هو إغلاق ملف المخيمات المؤقتة نهائياً قبل نهاية عام 2026، تزامناً مع انتهاء الخطة العملية المقررة في شهر دجنبر المقبل.

اترك رد