لماذا تدعم الكونفدرالية تحالف فدرالية اليسار ؟

من الاحتجاج إلى صناديق الاقتراع.. لماذا اختارت «CDT» دعم اليسار؟

0

مراكش / عبد الفتاح زيزي .

لم يكن إعلان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل دعمها لتحالف فدرالية اليسار الديمقراطي مجرد موقف انتخابي عابر ، أو مناورة ظرفية فرضتها استحقاقات سياسية قادمة ، بل يبدو من وجهة نظر النقابة ، امتدادا طبيعيا لتقاطع في المبادئ والمرجعيات والاختيارات .

فالكونفدرالية الديمقراطية للشغل تقدم نفسها باعتبارها منظمة نقابية تقدمية وجماهيرية وديمقراطية ومستقلة ، جعلت من الدفاع عن الطبقة العاملة وعموم الأجراء والكادحين ، ومن المطالبة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والمساواة وصون الخدمات العمومية ، عناوين ثابتة في مسارها النقابي والسياسي.
ومن هذا المنطلق ، فإن التقارب مع قوى اليسار الديمقراطي لا يحتاج ، وفق هذا المنطق ، إلى كثير من التأويل . فعندما تلتقي النقابة مع حزب أو تحالف سياسي في الدفاع عن القدرة الشرائية ، والحقوق الاجتماعية ، والحريات ، والديمقراطية ، والعدالة المجالية والاجتماعية ، يصبح التقاطع في المواقف نتيجة طبيعية لا مجرد تحالف انتخابي مؤقت .

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو : هل يتعارض هذا الدعم مع مبدأ الاستقلالية النقابية ؟

الكونفدرالية تجيب ضمنيا بالنفي . فالاستقلالية بالنسبة إليها لا تعني الوقوف على مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين ، ولا تعني الحياد تجاه السياسات العمومية التي تمس بشكل مباشر مصالح الشغيلة والطبقات الشعبيةو. الاستقلالية في هذا التصور تعني أن يكون القرار النقابي مستقلا عن الإملاءات والضغوط ، وأن تحتفظ المنظمة بحقها في اتخاذ الموقف الذي تراه منسجما مع مصالح من تمثلهم .
وهنا تحديدا يكمن جوهر المسألة .

فإذا كانت الكونفدرالية تعتبر أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية أفضت إلى اتساع دائرة الهشاشة ، وتراجع القدرة الشرائية ، وتزايد الضغط على الخدمات العمومية ، وتغليب منطق المصالح والامتيازات على مبدأ تكافؤ الفرص ، فمن الطبيعي أن تبحث عن حلفاء سياسيين يرفعون داخل المؤسسات نفس الشعارات التي ترفعها في الشارع وفي مواقع العمل .

لكن دعم اليسار لا ينبغي أن يتحول إلى شيك على بياض . فالناخب ، والعاملو، والأجير ، والمواطن عموما ، لا يحتاج فقط إلى شعارات تدافع عن العدالة الاجتماعية ، وإنما يحتاج إلى قوى سياسية قادرة على تحويل تلك الشعارات إلى برامج وسياسات وقرارات قابلة للتنفيذ.

وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لتحالف فدرالية اليسار ، هل يستطيع أن يجعل من قضايا الشغيلة والطبقات المتوسطة والمهمشة أولوية فعلية داخل المؤسسات ، أم سيظل صوته محدودا في دائرة الخطاب السياسي المعارض ؟

كما أن الاختبار لا يهم اليسار وحده ، بل يهم الكونفدرالية أيضا . فالدعم السياسي مهما كانت دوافعه ومبرراته ، يفرض على الطرف المدعوم مسؤولية مضاعفة ، لأن منحه الثقة يعني في نهاية المطاف ، تحميله جزءا من آمال الفئات التي تدافع عنها النقابة .

لذلك يمكن فهم دعم الكونفدرالية لتحالف فدرالية اليسار باعتباره محاولة لنقل جزء من المعركة الاجتماعية من الشارع ومواقع العمل إلى داخل المؤسسات المنتخبة ؛ أي البحث عن صوت سياسي يحمل مطالب الشغيلة إلى البرلمان ومراكز القرار بدل أن تبقى تلك المطالب حبيسة الاحتجاجات والبيانات والوقفات .

فالكونفدرالية تقول إنها في صف الشغيلة ، واليسار الديمقراطي يقول إنه ينحاز إلى العدالة الاجتماعية والديمقراطية والكرامة .

وبين الموقف النقابي والاختيار السياسي يبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه الشعارات المشتركة من لغة انتخابية إلى سياسات ملموسة يشعر المواطن المغربي بأثرها في حياته اليومية .

اترك رد