إضراب مفاجئ يشل النقل الحضري بمراكش ، والمواطن يدفع ثمن صراع لا يد له فيه .

0

عبد الصادق النوراني .

استفاق سكان مدينة مراكش صباح اليوم على وقع شلل شبه كامل في خدمات النقل الحضري بعد دخول سائقي الشركة الجديدة المفوض لها تدبير القطاع في إضراب مفاجئ دون سابق إنذار؛ وهو ما تسبب في ارتباك كبير أصاب الحياة العامة بالمدينة وعطل مصالح آلاف المواطنين .

فمنذ الساعات الأولى للصباح وجدت محطات الحافلات نفسها مكتظة بالمرتفقين، بينما اضطر مئات العمال والموظفين إلى البحث عن وسائل نقل بديلة في مشاهد أعادت إلى الأذهان معاناة كان المراكشيون يعتقدون أنها أصبحت من الماضي .

واللافت أن هذا الارتباك لم يكن نتيجة ضعف في تجهيزات الشركة الجديدة أو قصور في أسطولها ، بل على العكس فقد استبشر المواطنون خيرا بانطلاق هذه التجربة الجديدة بعدما وفرت الشركة حافلات حديثة بمواصفات متطورة مجهزة بالتكييف وخدمة الإنترنت مع الإبقاء على التعرفة نفسها دون أي زيادة ، وهو ما لقي ترحيباً واسعا لدى الساكنة .

غير أن هذا الانطباع الإيجابي سرعان ما اصطدم بإضراب مفاجئ للسائقين ليجد المواطن نفسه مرة أخرى ضحية خلافات مهنية لا علاقة له بها وليدفع وحده ثمن تعطل مرفق عمومي يعد من أكثر المرافق التصاقا بالحياة اليومية .

ولا أحد يجادل في مشروعية الحق في الإضراب باعتباره حقاً دستوريا ، غير أن ممارسة هذا الحق داخل قطاع حيوي كالنقل الحضري تستوجب أخلاقيا ومهنيا مراعاة مصلحة المواطنين وضمان حد أدنى من الخدمة أو على الأقل إشعار المرتفقين مسبقا حتى يتمكنوا من اتخاذ ترتيباتهم، بدل أن يفاجؤوا منذ ساعات الفجر بمدينة بلا حافلات .

كما تطرح هذه الواقعة أسئلة مشروعة حول دور مختلف المتدخلين في استباق مثل هذه الأزمات وفتح قنوات الحوار قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة يتوقف فيها مرفق حيوي يشكل شريانا أساسيا لحركة المدينة .

لقد كانت البداية التقنية للشركة الجديدة تبعث على التفاؤل ، لكن نجاح أي تجربة في تدبير النقل الحضري لا يقاس فقط بجودة الحافلات بل أيضا بمدى استقرار الخدمة وجودة الحوار الاجتماعي وقدرة جميع الأطراف على تغليب المصلحة العامة .
ويبقى الأمل معقودا على تدخل سريع ومسؤول لإنهاء هذا الإضراب وإعادة الأمور إلى طبيعتها في أقرب الآجال لأن المواطن المراكشي لا يطلب أكثر من خدمة نقل منتظمة تحترم وقته وكرامته بعيداً عن أي صراعات يكون هو أول المتضررين منها .

 

اترك رد