المحصول المغربي من القمح يضع مصدري أوروبا في مأزق

المغرب يغلق باب استيراد القمح وفرنسا الخاسر الأكبر

0

في ظل تعافي المحصول المغربي من القمح، يجد الشريك الأوروبي نفسه أمام امتحان عسير لإعادة ترتيب أوراق تجارته الفلاحية. فقد دفعت التوقعات الرسمية، بما فيها تقديرات الحكومة الأمريكية، إلى احتمال انخفاض واردات المملكة من الحبوب بنحو النصف لموسم 2026-2027، مما دفع الرباط إلى تعليق واردات القمح اللين لشهرين متتاليين حمايةً لمنتجها الوطني.

هذا التراجع الحاد في الطلب المغربي، الذي يعد أحد أهم ركائز التصدير الأوروبي، أجبر موردي القارة العجوز على التوجه مجبرين نحو أسواق غرب إفريقيا للبحث عن منافذ بديلة لمنتجاتهم المتراكمة.في المقابل، تتضاعف محنة المصدرين في غرب أوروبا، وتحديداً فرنسا، التي تعاني أصلاً من انحسار نفوذها التجاري إثر استبعادها من السوق الجزائرية وتراجع الطلب الصيني على حبوبها.

هذا الوضع المتأزم أدى إلى حدوث زلزال في موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تراجعت باريس لتفسح المجال ل رومانيا وبلغاريا لقيادة شاحنات التصدير نحو الأسواق الخارجية، في وقت يحاول فيه القمح الألماني والفرنسي شق طريق معقد نحو أسواق آسيوية جديدة كإندونيسيا لتعويض الخسائر المتوسطية،.وما يزيد الطين بلة على المزارع الأوروبي هو استمرار تدفق قمح البحر الأسود من روسيا وأوكرانيا بأسعار منخفضة وتوقعات بمحاصيل وفيرة، تزامناً مع مؤشرات حصاد قوي في دول مستوردة كتركيا وسوريا.

إن هذا المشهد المعقد يثبت أن انتعاش الحقول المغربية لم يكن مجرد حدث زراعي عابر، بل نقطة تحول استراتيجية وضعت الأمن الغذائي للمملكة في المقدمة، وأجبرت الشركاء التقليديين على مراجعة حساباتهم بشكل جذري لمواجهة موسم شديد القسوة.

اترك رد