420 ألف نسمة بحي المحاميد ينتظرون فتح مركزين صحيين أغلقتهما الأشغال منذ سنة
عبد الصادق النوراني .
في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن تعميم الحماية الاجتماعية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، يعيش سكان حي المحاميد بمدينة مراكش على وقع مفارقة يصعب استيعابها ؛ فالحي الذي يعد من أكبر الأحياء السكنية بالمملكة من حيث المساحة والكثافة السكانية ، ما يزال ينتظر إعادة افتتاح مركزين صحيين حضريين دخلا في أشغال الصيانة والإصلاح منذ حوالي سنة كاملة دون أن تظهر إلى حدود اليوم أي مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأشغال أو موعد استئناف الخدمات .
ويتعلق الأمر بالمركز الصحي الحضري المحاميد 5 الكائن بالقرب من ثانوية عبد الله إبراهيم ، والمركز الصحي الحضري بالمحاميد القديم ، وهما مرفقان يشكلان شريانا أساسيا للرعاية الصحية الأولية لفائدة عشرات الآلاف من المواطنين قبل أن يتحولا إلى بنايتين مغلقتين بفعل أشغال يبدو أنها دخلت في سبات طويل .
والنتيجة المباشرة لهذا الوضع هي اضطرار المرضى والحوامل والمسنين وذوي الأمراض المزمنة إلى التنقل نحو مراكز صحية أخرى بالمحاميد 7 والمحاميد 9 وهي مراكز أصبحت تتحمل ضغطا إضافيا يفوق طاقتها الاستيعابية في مشهد يعكس اختلالا واضحا في تدبير مرحلة الإصلاح والتهيئة .
وتزداد حدة هذا الإشكال حين نعلم أن حي المحاميد التابع لمقاطعة المنارة يضم، حسب معطيات سنة 2024، ما يقارب 420 ألف نسمة موزعين على مساحة تناهز 92 كيلومترا مربعا، ويشمل عشرات التجزئات والإقامات السكنية الممتدة بين المحاميد القديم، والمحاميد 9 و10، ومنطقة بوعكاز، والمحاميد الجنوبي وغيرها من الأقطاب العمرانية التي تعرف توسعا متواصلا سنة بعد أخرى .
أمام هذه الأرقام، يطرح سؤال مشروع نفسه بإلحاح ، كيف يمكن لحي بهذا الحجم الديمغرافي والعمراني أن يكتفي أصلا بعدد محدود من المرافق الصحية ؟ وكيف يعقل أن يظل مركزان أساسيان خارج الخدمة لمدة تقارب السنة دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام المحلي حول أسباب التأخير ومراحل تقدم الأشغال والآجال الحقيقية لإعادة الافتتاح ؟
إن الأشغال العمومية يفترض أن تكون وسيلة لتحسين جودة الخدمات لا سببا في حرمان المواطنين منها . أما حين تتحول عمليات الإصلاح إلى ورشات مفتوحة بلا نهاية معلومة ، فإن الأمر يصبح أقرب إلى تعطيل مرفق عمومي حيوي منه إلى تأهيله .
اليوم، لا يطالب سكان المحاميد بالمستحيل ولا ينتظرون مشاريع صحية عملاقة ، بل يطالبون فقط بحقهم في معرفة أسباب هذا التأخر وتحديد موعد واضح لإعادة فتح المركزين الصحيين وضمان حد أدنى من العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية داخل واحد من أكبر الأحياء السكنية بمدينة مراكش .
فالصحة ليست ترفا يمكن تأجيله ، والمرض لا ينتظر انتهاء الأشغال ، أما الصمت الإداري الطويل فلا يزيد إلا من تعميق شعور الساكنة بالتهميش وغياب الاهتمام بمعاناة يومية تتكرر كل صباح أمام أبواب المراكز الصحية المكتظة .