فضيحة.. شركة سانديك تستخلص 5000 درهم من كل مالك ، ثم ترفض كشف الحساب أمام الجمع العام حين انتهاء مهامها .

0

عبد الصادق النوراني .

في مشهد أثار موجة استياء واسعة بإقامات البساتين بحي المحاميد 9 بمدينة مراكش، فجّر الجمع العام التأسيسي لاتحاد الملاك المشتركين جدلاً حاداً بعد امتناع ممثل شركة السانديك ( NCS management ) عن تلاوة التقريرين الأدبي والمالي، رغم حضور الساكنة وملاك الشقق، بل وحتى بحضور عون قضائي عاين الواقعة ودوّن تفاصيلها .

الواقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة ثقيلة حول مدى احترام بعض شركات التسيير والسانديك لمبادئ الشفافية والحكامة في تدبير أموال الملاك ، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمبالغ مالية مهمة جرى استخلاصها مسبقاً من السكان تحت غطاء التسيير المسبق والخدمات المشتركة .

 

وبحسب معطيات متداولة داخل الإقامة، فإن عدداً كبيراً من المشترين كانوا قد أُجبروا، بشكل غير مباشر، على أداء مبلغ 5000 درهم لفائدة شركة السانديك كشرط يسبق إتمام إجراءات البيع والتسجيل لدى الموثق، مقابل التزام الشركة بتدبير شؤون الإقامة لمدة سنتين ابتداءً من تاريخ الحصول على رخصة السكن .

غير أن انتهاء مدة التدبير فتح الباب أمام مطالب بكشف الحساب الحقيقي لما تم استخلاصه وكيفية صرفه، خاصة وأن المبالغ المؤداة من طرف الملاك تطرح علامات استفهام كبيرة حول حجم المداخيل الإجمالية التي راكمتها الشركة طيلة فترة إشرافها على الإقامة وأيضا بعض الملاك الذين اشتروا شققهم ستة أشهر أو أقل قبل انتهاء مدة التسيير وادو مبلغ 5000 درهم ليجدوا أنفسهم مجبرين على أداء مبلغ آخر شهري لاتحاد الملايين المشتركين .

لكن ما كان ينتظر من توضيحات وتحقيق لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، تحول إلى لحظة توتر وصدام صامت، بعدما رفض ممثل الشركة تقديم التقرير المالي والأدبي أو الكشف عن تفاصيل التدبير المالي والإداري أمام الحاضرين للجمع العام، في خطوة وصفت بأنها استخفاف بالحقوق وضرب لمبدأ الشفافية .

الأخطر في الواقعة أن الامتناع تم توثيقه بحضور عون قضائي، ما يمنح للملف بعداً قانونياً قد يفتح الباب أمام تطورات قضائية محتملة، خصوصاً إذا ما تمسكت الساكنة بحقها في الاطلاع على الوثائق المحاسباتية وكشف مآل الأموال التي جرى استخلاصها لمدة سنتين .

ويرى متابعون أن ما وقع داخل هذه الإقامة ليس مجرد خلاف عابر بين سكان وشركة تسيير، بل يعكس أزمة أعمق مرتبطة بالفوضى التي يعرفها قطاع السانديك وتدبير الملكية المشتركة في عدد من المشاريع السكنية ، حيث تتحول أموال السكان في بعض الأحيان إلى منطقة رمادية تغيب عنها المحاسبة الدقيقة والوضوح القانوني .

غير أن ما أثار الإستغراب أكثر من رفض تقديم التقريرين الأدبي والمالي، هو حالة اللامبالاة التي أبان عنها عدد من الملاك أنفسهم ، وكأن الأمر لا يعنيهم، رغم أن القضية تتعلق بأموال دُفعت من جيوبهم وبحقهم المشروع في معرفة أوجه صرفها ومآلها النهائي .

فكيف يمكن لمئات الآلاف، وربما الملايين من الدراهم التي جُمعت من السكان تحت عنوان التسيير والسانديك، أن تمر إلى خانة النسيان دون أن يطالب أصحابها بكشف حساب واضح ودقيق؟ وكيف يمكن لجمع عام تأسيسي أن يتجاوز أهم نقطة في جدول أعماله دون أن يصرّ الحاضرون على معرفة ما صرف ، وكيف صرف ، وماذا تبقى في الصندوق ؟

لقد بدا المشهد وكأن السؤال عن المال أصبح أمراً مزعجاً للبعض، بينما الأصل في أي تدبير سليم أن تكون المحاسبة هي المدخل الطبيعي لأي انتقال في المسؤولية . فلا يعقل أن يغادر مسير موقعه دون تقديم حصيلة واضحة، ولا يعقل أن يتسلم مكتب جديد مهامه دون الاطلاع على الوضعية المالية الحقيقية للإقامة .

والأكثر إثارة للدهشة أن الأمر لم يتجاوز حدود التذمر والهمس في الكواليس، رغم أن الواقعة جرت أمام أعين الجميع وبحضور عون قضائي. فإذا كان السكان مقتنعين بوجود ضرر أو غموض أو تقصير في تقديم الحسابات، فما الذي يمنعهم من اللجوء إلى القضاء باعتباره الجهة المخول لها الفصل في النزاعات وحماية الحقوق ؟

إن الصمت الطويل لا يخدم سوى الغموض، والتغاضي عن المطالبة بالوثائق لا يخدم سوى استمرار ثقافة الإفلات من المساءلة. فالحقوق لا تضيع فقط عندما تُنتزع بل تضيع أيضاً عندما يتخلى أصحابها عن المطالبة بها .

ويبقى السؤال معلقاً إلى اليوم : كم جُمِع من أموال؟ وأين صُرفت ؟ وما هو الرصيد المتبقي؟ ولماذا لم تُعرض هذه المعطيات على أصحابها بكل وضوح وشفافية ؟ والأهم من ذلك كله : لماذا لا يزال أصحاب الحق أنفسهم يترددون في المطالبة بحقهم ؟

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تبقى المطالبة بفتح تحقيق قضائي أمرا ملحا وفقا لما أفاد به بعض السكان للجريدة يمهد لصفحة جديدة عنوانها الشفافية وربط التدبير بالمحاسبة ، بعيداً عن منطق الغموض والتعتيم الذي لم يعد مقبولاً في زمن أصبحت فيه حقوق الملاك والسكان جزءاً من النقاش العمومي حول الحكامة الجيدة واحترام القانون .

اترك رد