من لقجع إلى أيوب بوعدي، تفاصيل صغيرة تكشف مغربا جديدا.

0

عبد الصادق النوراني .

في قراءة لافتة لمشهد الإعلام والكرة بالمغرب، برزت عدة تفاصيل صغيرة تحمل دلالات عميقة حول تحولات الخطاب الإعلامي والهوية الرياضية وقيم النجاح داخل المجتمع المغربي.

فخلال ظهوره الأخير في بودكاست تابع لقناة الجزيرة 360 ، بدا فوزي لقجع بصورة مختلفة تماما عن خرجاته الإعلامية المعتادة ، حيث ظهر الرجل هادئا وواثقا وحاسما ، في حوار اتسم بالرصانة والإنصات . هذا الظهور أعاد النقاش حول مستقبل صحافة البودكاست بالمغرب ، وقدرتها على فرض نفسها كبديل مهني جاد في مواجهة الإعلام الشعبوي التقليدي.

وفي سياق متصل، اختار لقجع الرد على بعض الجدل السياسي عبر صحيفة معروفة برصانتها لا بشعبيتها، في رسالة تؤكد أن الدولة حين تخاطب الدولة ، فإنها تلجأ إلى الإعلام النخبوي الرزين، مهما تراجعت مكانة الصحافة التقليدية أمام سطوة مواقع التواصل الاجتماعي .

رياضيا، سلطت صحيفة ( ذي إيكونوميست ) البريطانية الضوء على التجربة المغربية ، معتبرة أن مستقبل كرة القدم العالمية لن تحسمه فقط القوة المالية أو النفوذ السياسي ، بل القدرة على استقطاب أبناء الهجرة وإقناعهم بحمل قميص الوطن الأم ، وهنا يبرز المغرب كنموذج ناجح في كسب هذا الرهان الثقافي والإنساني .

أما نجم المنتخب الشاب أيوب بوعيدي، فقد تحول إلى عنوان للإعجاب داخل المغرب وخارجه ، ليس فقط بموهبته، بل أيضا بهدوئه وثقته العالية في النفس . تصريحات المدرب محمد وهبي واللاعب الشاب أعادت إلى الواجهة قيمة الإيمان بالنفس والحلم والعمل الجماعي، باعتبارها أساس النجاح الحقيقي ، بعيدا عن ثقافة الإحباط والخوف التي كرستها سنوات طويلة داخل المجتمع .

وتؤكد هذه التفاصيل مجتمعة أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة ، بل أصبحت مرآة لتحولات أعمق تمس الإعلام والسياسة والتربية والهوية ، ورسالة واضحة بأن بناء الأوطان لا يتحقق فقط بالمشاريع والمؤسسات ، بل أيضا بزرع الثقة والإيمان والطموح داخل الأجيال الجديدة .

اترك رد