كودار “بدون لغة خشب”: ثروتي قانونية والتحالف مع “البيجيدي” ممكن و المنصوري بريئة

"أنا إطار متقاعد ولم أوزع الفواتير.. ومن يملك دليلاً على عقاراتي في ماربيا فليأخذه

0

في مواجهة إعلامية اتسمت بالجرأة والوضوح اختار سمير كودار، رئيس جهة مراكش-آسفي ورئيس قطب التنظيم بحزب الأصالة والمعاصرة، وضع النقاط على الحروف أمام رضوان الرمضاني في أكثر الملفات حساسية؛ مفككاً الشائعات المحيطة بثروته، ومقدماً قراءته النقدية للهجمات التي تستهدف حزب الأصالة والمعاصرة من ضمنها الثروة الخيالية التي يزعم البعض أنه يملكها إلى جانب المزاعم والإدعاءات التي تحيط أراضي عائلة المنصوري و مواضيع أخرى.

“صوت الأحرار” تسلط الضوء على جانب من الحوار الذي أجراه سمير كودار مع الزملاء في “كيفاش” في محور اتسم بالمكاشفة المالية الصارمة، واجه البرنامج كودار، بالاتهامات الرائجة في بعض المنصات والجرائد حول تحوله السريع من “موظف بسيط” إلى أحد أثرياء جهة مراكش-آسفي والمملكة، فضلاً عما يُشاع حول امتلاكه عقارات خيالية بمنتجع “ماربيا” الإسباني.

كودار رد بحزم وثقة واضحة: “أنا أقدم تصريحي بالممتلكات بشكل دوري وقانوني للمؤسسات والجهات القضائية المعنية في البلاد. ومن يملك دليلاً واحداً على وجود عقار أو بيت باسمي في ماربيا، فليأخذه فوراً ويقوم بتسجيله في اسمه”.

وكشف رئيس الجهة عن مساره المهني الحقيقي مستطرداً: “أنا إطار متقاعد من المكتب الوطني للكهرباء. ولم أشتغل يوماً في وكالتي التوزيع ‘لاراديما’ أو ‘لاراديس’، ولم أوزع الفواتير قط على متن دراجة نارية كما يروّج البعض”.

ومضى القيادي البامي بمسحة شعبية صريحة: “لو كنت قد اشتغلت موزعاً للفواتير لكان ذلك شرفاً كبيراً لي، وحتى لو بعت السردين في أسواق آسفي لافتخرت بمهنتي، فالعمل النظيف ليس عيباً، لكن الحقيقة أن كل ممتلكاتي اليوم قانونية، مبررة، ومصرح بها، وما نعيشه هو ضريبة الاتهامات المجانية والطعن في الأعراض عبر الفضاء الأزرق”.

ولم يفت الحوار النبش في خلفيات الدفاع المستميت لكودار عن زميلته في الحزب وعمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، وهو الدفاع الذي وصفه الإعلام بـ”العملية الانتحارية” لكونه جاء والمنصوري تؤدي مناسك الحج.

كودار لم يتردد في تأكيد استعداده الكامل للدفاع عن المنصوري، معتبراً إياها رفيقة درب وأختاً يجمعه بها تنسيق يومي متكامل لتسيير الشأن المحلي بمدينة مراكش والجهة. وبصفته التنظيمية، قام كودار بتفكيك معطيات ملف “أراضي تصميم التهيئة” (Plan d’aménagement) بمراكش، والتي أثارت الكثير من القيل والقال، معتمداً على لغة الأرقام والتواريخ:

• أصل الملكية: الأرض المعنية ورثتها عائلة المنصوري عن والدها الراحل الذي اقتناها في عمق التاريخ سنة 1977.
• المساحة والواقع: تصميم التهيئة المذكور شمل منطقة شاسعة ومفتوحة مساحتها 5800 هكتار، بينما نصيب عائلة المنصوري منها لا يتعدى 66 هكتاراً. وتساءل كودار باستنكار: “هل يُعقل أن نحرم آلاف الملاكين والمواطنين بالمنطقة من استغلال أراضيهم وتنميتها لمجرد أن سيدة من هذه العائلة تملك صفة سياسية؟”.
• انتفاء النفوذ: المشروع اعتُمد رسمياً سنة 2017، وهي الفترة التي لم تكن فيها المنصوري وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير ولا حتى عمدة للمدينة، فضلاً عن كون العقار يقع خارج المدار الحضري، وتحديداً في نفوذ جماعة ترابية مجاورة لا تدخل ضمن صلاحيات تسييرها.

وفي قراءة نقدية شجاعة للملفات القضائية الثقيلة التي هزت أركان حزب “الجرار” عقب اعتقال قياديين بارزين (سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي)، لم يتهرب كودار من الإقرار بوقوع “صدمة تنظيمية ونفسية” داخل القواعد والقيادة، مشيراً إلى أن شعور الخيبة طبيعي عندما تصدر اتهامات في حق أشخاص تقاسمت معهم المسؤولية.

وأكد كودار أن الحزب، كأي تنظيم أو مجتمع، يضم النزيه ويضم الفاسد، مشدداً على أن “البام” بصم على سابقة سياسية بامتلاك الجرأة لتجميد عضوية المعنيين فور انطلاق التحقيقات، تاركاً الكلمة الفصل للقضاء المستقل لترتيب المسؤوليات الفردية. وقلل المتحدث من حجم الأثر التنظيمي لغياب الناصري بالدار البيضاء، كاشفاً أن قوته الانتخابية السابقة جرى تضخيمها إعلامياً، بدليل أنه حل ثالثاً في دائرته الأصلية خلال الاستحقاقات الماضية.

وبخصوص الاستحقاقات التشريعية المقبلة ورؤية الحزب للمستقبل، أطلق كودار جملة من الرسائل السياسية العابرة للقنوات:

1. استقطاب النخب العليا (لقجع): أكد رئيس قطب التنظيم وجود دينامية تواصلية وانفتاح مباشر تقوده القيادة لجلب أطر تكنوقراطية، ووزراء، ونخب عليا لتعزيز صفوف الحزب. وعن فوزي لقجع، قال بوضوح: “هو كفاءة وطنية استثنائية قدمت الكثير، ويشرفنا ويسعدنا جداً كباميين أن يلتحق بمشروعنا السياسي”.

2. مجانية ونزاهة التزكيات: تحدى كودار بلهجة صارمة وقاطعة أي شخص بالمملكة يثبت دفع مرشح لسنتيم واحد مقابل الحصول على التزكية داخل الحزب، مؤكداً أن التنظيم هو من يتكفل بتقديم الدعم المالي لمرشحيه. كما أعلن عن طموح الحزب لتبوّء الصدارة وترشيح أزيد من 6 نساء في اللوائح المحلية الفردية لتمكين المراأة من الصعود عبر صناديق الاقتراع المباشرة.

3. التحالف المفاجأة مع العدالة والتنمية: في خطوة سياسية غير متوقعة، رحب كودار بإمكانية التحالف الحكومي المستقبلي مع حزب العدالة والتنمية (PJD) في حال تصدر البام الانتخابات. واعتبر أن الخلافات اللفظية السابقة والاتهامات الموجهة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي محكومة بسياقاتها الحزبية الضيقة، مضيفاً: “نحن ندبر حالياً مجالس ترابية مشتركة مع إخوان البيجيدي بنجاح كبير في مدينة مراكش، وما دمنا متفقين على ثوابت الدولة وعلى برنامج حكومي مشترك يخدم مصلحة البلاد، فلا يوجد أي مانع أيديولوجي أو سياسي يمنعنا من التواجد معاً في تحالف حكومي مقبل”.

اترك رد