زروقي من الرباط: هكذا اهتزت الأرض وبقيت المنظومة التربوية بالحوز صامدة

قصة الأطر التربوية التي هزمت اليأس في جبال الحوز.

0

في جلسة طبعتها التجربة الواقعية الميدانية، خطف السيد محمد زروقي، المدير الإقليمي للتعليم بالحوز، الأنظار خلال المائدة المستديرة “صمود المنظومة التربوية في ظل الأزمات” خلال المعرص الدولي للكتاب بالرباط . إذ لم تكن كلمته مجرد عرض إداري ، بل كانت رصدا عن قرب لـ “معركة تربوية” خاضها الإقليم غداة زلزال 8 سبتمبر 2023.

و استهل المدير الإقليمي للتعليم بالحوز مداخلته بمشاركة لحظات إنسانية قاسية، واصفاً كيف “اهتزت الأرض تحت أقدامه” وكيف قضى ليلته الأولى بعيداً عن الأسقف. هذه الاستعادة لم تكن للمواساة، بل للتأكيد على أن تدبير الأزمة انطلق من رحم المعاناة، مما أكسب القرارات الإدارية اللاحقة بعداً إنسانياً وعملياً.
وكشف العرض القَيِّمْ الذي قدمه الدكتور زروقي عن نجاح الإقليم في رهان شبه مستحيل و على سبيل المثال استئناف الدراسة في ظرف أسبوع واحد فقط بعد الهزة الأرضية. وأوضح أن هذا الأسبوع لم يكن فترة توقف، بل “خلية نحل” للإعداد عبر المسح التقني الشامل من خلال زيارة 12 لجنة تقنية لكافة المؤسسات بـ 40 جماعة بالإقليم لتقييم الأضرار. ثم فرز المؤسسات حيث تم تحديد 110 مؤسسة تستوجب الإغلاق التام و121 مؤسسة تحتاج إعادة بناء جزئي.
و ركز زروقي وسط إهتمام بالغ من الحضور والمشاركين على أن العودة للمدرسة كانت لهدفين، الأول بيداغوجي لضمان استمرارية التعلم، و الثاني نفسي لإخراج الأطفال من دائرة الرعب. حيث تم تثبيت 600 خيمة دراسية و300 خيمة سكنية للأطر التربوية لضمان الاستقرار الميداني. مع اعتماد صيغ مرنة مثل “التوقيت المسترسل” وتناوب ثلاثة أقسام على حجرة واحدة. و نقل 3200 تلميذ وتلميذة نحو داخليات مدينة مراكش لضمان ظروف تحصيل آمنة ومستقرة.

و من أهم نقاط القوة في تقرير المدير الإقليمي، استعراضه لنماذج إعمار غير تقليدية أثبتت نجاعتها في الجبل وهي وحدات بمواصفات عالية الجودة، مقاومة للتقلبات ومجهزة رقمياً. وضمن مداخلته عرض زروقي نماذج لمؤسسات بنيت بالمواد المحلية (الطين، الحجر، الخشب) في مناطق مثل “تمنكار” و”إيغيل”، وهي مبادرات لاقت استحسان منظمة اليونسكو واليونيسيف. دون أن يفوت الفرصة للتذكير بتجربة فريدة لمرافق تعتمد الحد الأدنى من المياه لمواجهة الندرة في المناطق الجبلية.

و ختم زروقي كلمته برؤية استشرافية، مؤكداً أن تجربة الحوز يجب أن تتحول إلى “بروتوكول وطني” لمواجهة المخاطر. ودعا إلى مأسسة التعليم والتكوين عن بعد كنمط دائم وليس ظرفياً. مع توسيع قاعدة المختصين الاجتماعيين بالمؤسسات.و توفير مخزون احتياطي استراتيجي من الخيام والوحدات مسبقة الصنع.

اترك رد