غير مصنف

فكري بنعبد الله…واجب المواطنة يفرض “النهوض بتراث الرباط وسلا والتحسيس بقيمته وضرورة الحفاظ عليه”


الرباط – رشيد اقريش /


تشجيع دور المجتمع المدني الفاعل في حقل التراث  المادي واللامادي آلية لإنجاح المقاربة التشاركية على المستوى ال

 

انطلقت مؤخرا الدورة الرابعة لأيام التراث، وهي إحدى التظاهرات الثقافية البارزة في مجال التعريف والتحسيس بالفضاء السياحي بين العدوتين، المنظمة من قبل “جمعية ذاكرة الرباط سلا” والتي ستنتهي في متمم شهر مارس من هذه السنة.

 

وتروم الدورة التكوينية المجانية، تأهيل الوسطاء المتطوعين ليصبحوا مرشدين سياحيين بين العدوتين. ويضطلع المرشد بدور أساسي في العملية السياحية،  حيث يتلقى خلال هذه الدورة مجموعة من التوجيهات عبر ورشات ميدانية بشراكة مع ثلة من المتخصصين و المؤطرين لمعرفة مجمل المواقع التي تزخر بها ضفتي أبي رقراق: الأوداية، الرباط المدينة، شالة و سلا المدينة العتيقة. كما تهدف الدورة، مساهمة المرشد المتطوع في عملية تثمين ذاكرة المواقع التاريخية لحاضرتي نهر أبي رقراق، وذلك من خلال الزيارات المجانية التي يشرف عليها خلال أيام التراث والتي تقام في شهر أبريل من كل سنة.

 

الدورة، تتضمن عروضا نظرية باللغتين العربية والفرنسية حول تاريخ المواقع التراثية التي يشملها برنامج الجمعية: المدينة العتيقة لسلا وشالة وقصبة الأوداية وحديقة التجارب النباتية والمدينة الجديدة للرباط وكذا زيارات ميدانية للمواقع. ويؤهل هذا التكوين، الذي يتوج باختبار، تنظيم زيارات لفائدة العموم.

 

تعريف مفهوم ” التراث”

 

يُعرف التراث بمفهومه البسيط على أنه خلاصة ما تُخلفه الأجيال السالفة للأجيال اللاحقة، أو ما يُخلفه الأجداد كي ينهل منه الأحفاد، ويُضيف إليه جيل بعد جيل من خبرات حياته، على أي شكل كان من خلال العمارة أو الكتابة أو النقش أو الحاجات أو المصنوعات. أو هو بمعنى آخر «نتاج شعب أو جماعة تعيش في مكان معين وتعتقد وتمارس وتصنع أموراً خاصة في زمن خاص». فالتراث إذا معين ثري لا ينضب من المعرفة، ومصدر الهوية. والتراث في الحضارة بمثابة الجذور في الشجرة، وكلما غاصت وتفرعت الجذور كانت الشجرة أقوى وأثبت وأقدر على مواجهة تقلبات الزمن. ومن الناحية العلمية هو علم ثقافي قائم بذاته يختص بأحد قطاعات الثقافة، ويُلقي الضوء عليها من زوايا أثرية وتاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية، ويعنى بكل ما بقي على الأرض من دلالات حضارية وأطلال أثرية ترجع إلى العصور الماضية. أما التراث الحضاري فهو «نتاج الحضارات من فترة ما قبل التاريخ مروراً بالحضارات المختلفة في مختلف المناطق وصولاً إلى ما يُسمى اليوم فترة التراث الشعبي».

 

دور الإعلام في إحياء التراث وتوسيع دائرته السوسيوتاريخية والسياحية والثقافية والسياسية.

 

لا شك أن دور الإعلام بمختلف أشكاله المعروفة، في أي دولة لها تاريخ عميق ومميز، مسؤول إلى حد كبير في التعريف بالموروث التراثي، ومسؤول على صيانته، لان الإعلام والصحافة بمثابة ” وعاء” أو “ذاكرة” التي تحفظ تاريخ الدول سواء المادي والمعنوي، المكتوب والشفهي. كما يبرز دور الإعلام في توثيق الأحداث والوقائع والنوازل التي تعكس نمط شعب معين في سياق معين وفي لحظة معينة، فيقوم بتأريخها وتدوينها.

 

وفي هذا الإطار، يقول فكري بنعبد الله، رئيس الجمعية، ” أن الحفاظ على التراث، كان، ولا يزال، نواة المفهوم الجديد للتراث العالمي الذي تضمنته اتفاقية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972 التي وضعت بنودها منظمة اليونسكو. كما أن أيام التراث التي تنظمها الجمعية كل سنة بالعدوتين،  يندرج في إطار الحس الوطني بأهمية إدراج ” التراث” في أي سياسة عمومية تشاركية مندمجة ومستدامة، مؤكدا على دور الإعلام في صيانة الموروث المادي والمعنوي.

 

وأضاف فكري بنعبد الله، في هذا السياق، أن الجمعية عقدت لقاء تحت شعار “ملتقيات ذاكرة الرباط سلا .. الإعلام والتراث” المندرج ضمن سلسلة من الملتقيات التفاعلية التي تتيح الفرصة لتبادل الأفكار والتشاور بخصوص التراث بين مهني القطاع وممثلي وسائل الإعلام، والإجابة على مجموعة من الأسئلة من قبيل كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تلعب دورها في المراقبة والحماية وتثمين التراث المادي واللامادي والمحافظة عليه.

 

وثمن فكري بنعبد الله، القرار الذي اتخذته اللجنة التابعة لوزارة الثقافة القاضي بتصنيف مدينة سلا ضمن التراث الوطني بـ “بالغ الأهمية” لكونه “يرد الاعتبار للمدينة التي تجاور العاصمة الرباط، والتي سبق لها قبل سنوات قليلة أن صنفت من قبل منظمة اليونسكو تراثا عالميا”. مبرزا أن العمق التاريخي التراثي الغني لمدينة الرباط مكن من الاعتراف بقيمتها الحضارية الاستثنائية كتراث إنساني بعدما تم تسجيلها على قائمة التراث العالمي سنة 2012 من طرف اليونسكو. مشيرا إلى أن تراث مدينة سلا لا يقل أهمية من حيث تنوعه وأصالته، فهما مدينتان مرتبطتان طبيعيا وتاريخيا. كما أن تسجيل إحدى المعالم التراثية ضمن التراث العالمي المعترف به من طرف اليونسكو يزيد بنسبة 15 في المائة من عدد السياح الذين يزورونه، ليؤكد الأهمية الحيوية التي يكتسيها الاهتمام بالتراث سواء كان ماديا أو لا ماديا، بالنظر إلى الدور الذي يطلع به في التنمية المستدامة.

 

وأبرز رئيس جمعية ذاكرة الرباط سلا، أن الدورة ستتخللها أنشطة عديدة تتوزع بين أنشطة ثقافية في شكل ندوات، وجولات، ومعارض لصور تتحدث عن ذاكرة الأمكنة والشخوص، والفنون، خاصة التشكيلية، فضلا عن حفلات موسيقية، ولحظات تكريم لعدد من رواد الصناعة التقليدية في العدوتين، والذين أبرعوا في مجالات حرف التطريز وصناعة الحصير والخياطة التقليدية.

 

من جانبه، وفي السياق ذاته، حول تثمين وصيانة الموروث المادي واللامادي للتراث، انتقد الكاتب والصحفي الصديق معنينو  خلال “ملتقيات ذاكرة الرباط سلا .. الإعلام والتراث” تعاطي وسائل الإعلام العمومية مع التراث المغربي، الذي لا يولي أهمية كبرى للتراث، ولا يتحدث عليه إلا قليلا، ما يشكل قطيعة بين الأجيال ويفرغ الذاكرة الصاعدة من خصوصياتها الهوياتية الوطنية. معتبرا ذلك تقصيرا مهنيا لوسائل الإعلام المختلفة التي تحرم التنشئة الحالية من الوقوف على ما تزخر به ذاكرتهم الجماعية من تراث عميق وفريد. واقترح معنينو، في هذا الإطار، برفع مذكرة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من أجل إلزام الإعلام العمومي في دفاتر التحملات بالعناية بالتراث وإعطائه المكانة التي يستحقها ضمن خريطة برامجه. داعيا وزير الثقافة والاتصال إلى العناية بالتراث المغربي في شموليته، وحث القنوات العمومية على إنتاج برامج تعنى بالتراث وتقريبها من عموم المواطنين، وخاصة الشباب من أجل ربطهم بماضيهم وأصولهم التاريخية.

 

دور الخبراء والمهندسين والمتخصصين في التراث والسلطات المحلية والمجتمع المدني.

 

لا شك أن إنجاح أي مقاربة تشاركية مندمجة ومستدامة في أي قطاع، تفرض وضع رؤية مندمجة، تنطلق من الجزء إلى الكل، مع تحديد مشاركات الأطراف ومساهماتهم المادية والمعنوية، عبر لقاءات متواصلة ترمي إعداد التصور النهائي للمشروع مع تحقيق الأهداف. وما دمنا في إطار حماية وصيانة الموروث المادي واللامادي للمدن العتيقة والمآثر التاريخية نموذج ( الرباط سلا )، لا بد من تأسيس وتطوير الكفاءات والمؤهلات المهنيّة في مجالات الترميم والحفاظ على الموروث المعماريّ والتاريخيّ. إكساب الأسس العلميّة في التوثيق والحفاظ المعماريّ. التعرف إلى طبيعة المواد المستخدمة في الترميم وخصائصها، وكيفية التعامل مع مشاكل الحجر والرطوبة والدلف، والمشاكل الإنشائيّة للمباني القديمة. كيفية إدارة المواقع التاريخيّة. جرد المواقع التراثية، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتثمينها وتأهيلها وترميمها حسب حالة كل موقع، تحديد الجمعيات المعنية بالقطاع ” التراثي” كجميعة ذاكرة الدار البيضاء وجمعية ذاكرة الرباط سلا في مجال العناية والمحافظة ونشر الوعي بأهمية التراث المادي واللامادي للمدينتين.

 

أهداف تكوين المرشيدين المتطوين السياحيين

 

تهدف جمعية “ذاكرة الرباط، سلا” التي تأسست سنة 2014، وفق قانونها الأساسي، الحفاظ على الموروث المعماري والحضري والطبيعي والثقافي والاجتماعي للمدينتين، العمل على توعية السلطات والمتخصصين والمهنيين والشباب بأهمية الحفاظ على التراث المادي واللامادي للعدوتين، وتشجيع المبادرات الهادفة إلى حماية وترميم وإعادة التأهيل والتجديد الحضري، و تثمين الموروث خصوصا في مجال الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري، وتتبع مختلف المبادرات العمومية والخاصة التي تسعى إلى حماية وتطوير وتنمية تراث المدينتين الرباط ، سلا . إحصاء وحصر تراث المدينتين العريقتين، وتنظيم أيام خاصة بالتراث بدعم من جمعية ذاكرة الدار البيضاء ، وتشريع وحماية التراث، عبر إدماج المباني التاريخية ضمن لائحة التراث الوطني، والاهتمام بالتراث اللامادي، والتراث الطبيعي، وتحسيس التلاميذ بأهمية التراث وحثهم على المشاركة في عمليات توعوية في هذا الصدد.

 

ولهذا الغرض تنظم  الجمعية دورات تكوينية ” في إطار أيام التراث”، لفائدة الشباب الراغب في معرفة تاريخ المواقع التاريخية الأثرية التي تحظى بأهمية من طرف منظمة اليونسكو والدولة والسلطات المحلية. والذين سيصبحون مرشدين متطوعين ومساهمين في العملية السياحية الثقافية والبيئية التي تقوي النسيج الاقتصادي المحلي والجهوي والوطني.

انشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
  • م

زر الذهاب إلى الأعلى