حلم الربط القاري بين المغرب وإسبانيا ينبعث من جديد

0

عبد الصادق النوراني / مراكش

حلم ربط القارة الإفريقية والقارة الأوروبية عبر المملكة المغربية حلم يراود الكثيرين منذ عقود ، ولربما سيرى النور قريبا بعدما نال المغرب وإسبانيا والبرتغال شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2030 .

وكانت فكرة مشروع الربط القاري هذا طرحت لأول مرة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله تراه والعاهل الإسباني السابق خوان كارلوس .

المشروع يشمل إقامة نفق في مضيق جبل طارق يسمح بإنشاء خط للسكك الحديدية يمتد تحت البحر بعمق يصل إلى 475 مترا . التقديرات الأولية تشير إلى أن تكلفة المشروع قد تصل إلى خمس مليارات يورو ، وسيربط النفق وفق ما جاء في تقارير عدة بين مالاباطا بمدينة طنجة في المغرب و بونتا بالوما بالقرب من مدينة طريفة الإسبانية على غرار نمودج نفق بحر المانش بين فرنسا والمملكة المتحدة ، وسيسمح النفق ربط شبكات الطرق بين إفريقيا و أوروبا.

وتأمل بلادنا في أن يعزز مشروع الربط القاري هذا مكانة مدينة طنجة شمال البلاد كمدينة دولية متوسطية قادرة على استقطاب كبريات الشركات العالمية .

وبحسب مصادر مغربية وإسبانية ، فإن هذا المشروع سيسهل عبور 13 مليون طن من البضائع وأكثر من 12 مليون مسافر سنويا على المدى المتوسط. وتكمن التحديات التي عرقلت تنفيذه حتى الآن في المخاوف الأوروبية من أن يكون هذا النفق بوابة للهجرة غير النظامية ، هذا بالإضافة إلى كون طبيعة منطقة جبل طارق ذات الصخور الطينية تشكل تحديات لكونها ليست كلسية كصخور بحر المانش.

ولعل تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 سيكون العصى السحرية لتحقيق هذا المشروع القديم ، خصوصاً وأن النقاش حوله عاد إلى أجندات كل من الحكومة الإسبانية ونظيرتها المغربية بعدما تقدما بالترشح المشترك مع البرتغال لتنظيم كأس العالم لكرة القدم.

وما يؤكد ذلك تصريحات وزير التجهيز الإسباني مؤخرا الذي أشار إلى وجود معطيات علمية ودراسات جيولوجية تبين إمكانية إنجاز هذا الربط بطريقة أخرى ليست عن طريق النفق بل عبر الجسر المعلق أو عبر حلول أخرى تكون أقل تكلفة الشيء الذي يتطلب تعبئة أموال حكومية وأخرى من القطاع الخاص ، وهذا يستدعي دراسات تؤكد وجود أرباح ووجود عائد اقتصادي .

ومع وجود هذه التظاهرة الرياضية العالمية ، والحركة السياحية والتجارية والإقتصادية التي سوف تكون قبل وأثناء وبعد المونديال ، سوف تسرع لا محالة من إنجاز هذا المشروع الذي هو ليس فقط حلم للمغاربة للعبور نحو أوروبا بل أيضا للأوروبيين كذلك الذين يأتون إلى المغرب سواء للسياحة أو التجارة أو الأعمال .

من جهة أخرى لا يجب ان ينظر إلى هذا المشروع كربط بين المغرب وإسبانيا ، بل هو ربط بين قارتين : القارة الإفريقية والقارة الأوروبية ، إذ سوف يكون إذا ما تم الربط الأول والوحيد في العالم بين قارتين .

 

اترك رد