النظام العسكري الجزائري ورقصة الديك المدبوح
بقلم عبد الصادق النوراني .
يبدو أن النظام العسكري الجزائري واستنادا إلى مجموعة من المؤشرات الجيوسياسية والسوسيو اقتصادية يعيش آخر أيامه بل وأصبح على شفا جرف هار بعدما فشل واستنفذ جميع أوراقه لحصر المملكة المغربية سياسيا ، اقتصاديا وجغرافيا من خلال سياسات الرشاوي وديبلوماسية الشيكات التي اعتمدها ضد المغرب في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي قصد استقطاب الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية للإعتراف بالجمهورية الوهمية أو من خلال تقديمها للرأي العام الجزائري كعدو كلاسيكي تارة أخرى خدمة لأجندة نظام عسكري شمولي فاشل هدفه تعطيل الحراك الشعبي المطالب بدولة مدنية ديمقراطية حديثة بالموازات مع إصلاحات دستورية ، اقتصادية واجتماعية عميقة تمكن الجزائريين من الإستفادة من ثروات بلادهم الذي نهبها الجنرالات الحاكمين للجزائري وهربوها خارج البلد .
ولطالما كانت ردات فعل ديبلوماسية لهذا النظام العسكري القمعي ،الهرم والمنهك على حد تعبير الرئيس الفرنسي ماكرون ، مثار سخرية أمام المنتظم الدولي جسدها بكل جلاء ووضوح شخير وزير خارجيته رمطان لعمامرة وراء الرئس تبون وهو يلقي خطابا في مؤتمر دولي بالدوحة وبالتالي أفقدته المصداقية لدى جميع الدول حتى أصبحت هذه الديبلوماسية كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا .
ولعل النقطة التي أفاضت حقد هذا النظام العسكري الجزائري الذي امتد لسبعة وأربعون سنة على المملكة المغربية بشتى أشكال وانواع العدوانية ، هو إقدام الجيش الملكي المغربي منذ أكثر من سنة على تطهير معبر الكركرات الموجود بالحدود مع دولة موريطانيا الشقيقة من العناصر المرتزقة لجبهة البوليزاريو الإرهابية التي احتلت المنطقة بإيعاز من النظام العسكري الجزائري لعزل المغرب جغرافيا واقتصاديا في عملية عسكرية نوعية تدرس الآن في كبريات الكليات والأكاديميات العسكرية بحيث لم تسل فيها دماء ولم تزهق فيها أرواح بل ولم تطلق فيها ولو رصاصة واحدة بشهادة بعثة المينورسو والأمين العام للأمم المتحدة ؛ كما أن الاعتراف الأمريكي والألماني والفرنسي والإسباني والإتحاد الأوروبي بمغربية الصحراء وفتح أكثر من 27 قنصلية بمدينتي الداخلة والعيون من طرف دول مجموعة من دول العالم زاد من سعار هذا النظام العسكري الجزائري الجائر على شعبه وأصبح يوجه بشكل علني اتهامات مباشرة وبدون أدلة تذكر للمملكة المغربية تتهمها من خلالها بزعزعة استقرار الجزائر ابتداء من عملية التجسس بنظام بيكاسوس مرورا بإضرام النار في غابات القبائل وقتل المناضل جمال بن إسماعيل ودعم وتمويل حركتي ماك ورشاد المعارضتين لنضام الحكم في الجزائر وازمة بنبطوش بل وصل بهم الأمر إلى اتهام المملكة المغربية بإتلاف عشب الملاعب الجزائرية وإرشاء الحكم الغامبي غاساما لإقصاء الجزائر من كأس العالم لكرة القدم والوقوف وراء قتل سائقين في الحدود الموريتانية بأسلحة متطورة وانتهاء ببث أشرطة وثائقية على القنوات الحكومية الجزائرية تحاول فيها توريط المغرب في ذلك (خيوط الوهم) ابطاله ضباط في المخابرات الجزائرية سرعان ما كشفتهم أجهزة المخابرات المغربية إلى غير ذلك من الإتهامات الجوفاء التي لم تتفاعل معها اية دولة من دول العالم في مشهد يثير الإزداء ولا يثير الخوف ويبعث على الإحتقار أكثر مما يبعث على الكراهية .
واستنادا إلى تحليلات مجموعة من الخبراء في العلاقات الدولية والعلوم السياسية فإن القشة التي قسمت ظهر بعير النظام العسكري الجزائري هو ذلك الإتفاق الإستراتيجي الأمني والعسكري الذي يمتد إلى الجوانب الفلاحية والإقتصادية والصناعية بما فيها الصناعة العسكرية الحربية بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل الذي عزز القدرات الدفاعية للمغرب وزكاها كقوة إقليمية بالمنطقة بدون منازع ، ألجم أفواه حكام قصر المرادية العسكريين ودميتهم المدنية عبد المجيد تبون ، إذ أصبحوا في حالة دهول وهديان سياسي ورعب عسكري تغير بموجبه خطابهم بل وأصبحوا في حالة دفاع واستجداء المنتظم الدولي الغير آبه بهم من خلال التصريحات البليدة الأخيرة لمبعوثهم الخاص للصحراء المغربية ودول المغرب العربي عمار بلايني الذي لم يزر منهم ولو بلد واحد بما فيها ليبيا التي تعيش ضروف أمنية صعبة .
لقد أظهرت الجزائر للعالم بأسره من خلال تعاملها مع ملف الصحراء المغربية وموقفها الأخير بسحب سفيرها من إسبانيا بعدما اعترفت هذه الأخيرة بمغربية الصحراء أنها طرفا أساسيا بل هي الكل في هذا المشكل الذي افتعلته منذ سنة 1975 وأغدقت عليه ما يربو عن 500 مليار دولار من خزينة الدولة الجزائرية لتقسيم المغرب وإضعافه وشيطنته أمام العالم ومحاولة إيجاد منفذ لها للمحيط الأطلسي ولم تربح منذ ذلك الحين إلى الآن إلا الأصفار وسواد الوجه ، الشيء الذي أفقدها الثقة ليس فقط بين دول العالم بل أيضا بين كل الدول العربية والشعب الجزائري ، وما قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومواقف الدول العربية بما فيها دول الخليج العربي ودول الإتحاد الأوروبي من مغربية الصحراء إلا خير دليل على أن النظام العسكري الجزائري صاعد إلى الهاوية برقصة الديك المدبوح .
