المهرجان الشيخ يبدو عليه ضعف الرؤية ومحدودية التنظيم بعد تخطيه الدورة المائة

0

بقلم : نجيب عبدالعزيز منتاك

انطلقت كما هو معلوم يوم الاربعاء 11 يونيو 2025 الحالي الى غاية الرابع عشر منه بمدينة صفرو فعاليات الدورة 101 لمهرجان حب الملوك، الذي يشكل علامة مميزة في الساحة الثقافية المغربية ويعد موعدا فنيا وثقافيا للمدينة والإقليم، حيث استطاع أن يجذب العديد من الفنانين والفنانات وعلى راسهم مقدمة البرامج ذات الصدى الرفيع والنطق القيم التقويم، وكل هذا هدفه الإحتفاء بمختلف الثقافات الموسيقية الوطنية والمحلية والتقريب بينها وبين الثقافة الأمازيغية الضاربة في جدور التاريخ.

ولتسليط الأضواء على آراء هذا المهرجان ورؤيته مختصرا بما يحمل بين طياته من إشعاع ثقافي وفني وتراثي مساهمة في التعريف به سياحيا وثقافيا، وتوازنا بين ما هو موسيقي محلي ووطني بشكل جيد لكسب التقدير والاحترام والإبتعاد عن التوظيف السياسي والإيديولوجي، وإبقائه محضا اجتماعيا وإنسانيا وموطنا للتراث والآثار والقيم في مدينة وإقليم يعيشا طيلة السنة ركودا اقتصاديا وثقافيا قاتلا، كونه مهرجانا استطاع طيلة دوراته المائة السابقة الحفاظ نوعا ما على مكانته وهويته المعهودة، واصبح الآن فرصة أيضا للجمهور الحاضر لاكتشاف مواهب موسيقيه بفنانين من كل بقاع المغرب الذين حجوا ليسعدوا الساكنة التي ملئت المنصات وقوفا وإعجاب، وجعلت كل السهرات ناجحة إشعاعا وتوفيقا، كونه موعدا سنويا لتغطية إعلامية تعيش على امتدادها المدينة نشوة الأنغام الأمازيغية ببصمة محلية من حيث التنظيم والتنفيذ والتحصيل، ذلك أن مهرجان الكرز يعتبر شيخ المهرجانات وقد وصل إلى مرحلة الشيخوخة بتخطيه الدورة الواحد بعد القرن، وذلك من خلال استقطابه ألمع النجوم خصوصا وأن جمهوره غفير وذواق في مسارح الهواء الطلق.

لكن مهرجان الكرز في نسخته 101 ابان عن جدل واسع على كل صعيد، حيث عبر العديد من الإعلاميين والجمعويين والساكنة عن خيبة أملهم من مستوى التنظيم، وغياب رؤية استراتيجية واضحة وبسط القرارات الاحادية التي شهدتها ابواب الدخول الى المنصات مما أثر سلباً على فعالياته وتأثيره عليهم خاصة عدم الإكتراث بالصحافيين وحرمانهم من أمكنة خاصة يستطيعون من خلالها تغطية البرامج والفقرات بكل وضوح ورأية، ومنعهم في بعض الأحيان من الدخول بعد ان تملأ امكنتهم بالأقرباء، مبررين ذلك بإلغاء (البادج) او بتلقيهم أوامر جديدة.

ذلك أن ضعف التنظيم وتجاهل الطاقات الشبابية في المدينة والإقليم ساهم بشكل كبير في عدم تحقيق المهرجان أهدافه المنشودة، فقد افتقر إلى البرامج الجذابة المتجددة المبتكرة والفعاليات ذات القيمة المضافة التي تلبي تطلعات الجمهور المحلي والترويج للإقليم جهويا ووطنيا و دوليا، مما أدى إلى تراجع مستواه في ظل تغييب بعض جمعيات المجتمع المدني المحلي وفنانيه ما زاد من حدة الانتقادات الشعبية مع بروز أسئلة حول ميزانيته التي ساهمت فيها مجموعة من المؤسسات من المال العام.

و قد طرح هذا الوضع تساؤلات عدة حول مستقبل هذا المهرجان وأهدافه الحقيقية غير المعلنة، وتطالب هذه الفعاليات بضرورة إعادة النظر في استراتيجيته وتنظيمه من طرف وزارة الثقافة، والاستثمار في الكفاءات والطاقات الشبابية المحلية لضمان نجاحه في دوراته المقبلة، حيث لاحظ مهتمون ضعفا تنظيميا كبيرا خيم على المهرجان بحيث لم يشكل أي إضافة نوعية في المشهد بالإقليم بل تراجعت وضعفت واعتبروه تبذيرا للمال العام ليس إلا.

 

اترك رد