ساحة

الكاتب عمر العلاوي …ماذا يحدث في الجزائر….


رأي الكاتب عمر العلاوي/


سبق و أن تبنينا شعارا رفعه أشقائنا الجزائريين حينما ابتكروا شعار ” إكرام الميت دفنه و ليس انتخابه “. لكن يجب معرفة حقيقة يؤمن بها العسكر ، وهي المساومة بالجتث و حتى بالرفات. تأخر بوتفليقة في تقديم ترشيحه حتى اخر لحظة كانت خطة غاية في الذكاء السياسي لمن يتحكم في مصير الجزائر. كان القصد منها إرباك الخصوم و دفعهم نحو زاوية الاختيارات الخاطئة وهو ما نجح فيه إلى أبعد الحدود.

 

الدفع بالوزير الأول السابق بن فليس نحو زلتين. الأولى هي المراهنة على جر المعارضة خلفه أو دفع النظام لتأجيل الإنتخابات الرئاسية، و هي تكتيك فشل فيه بنفليس.

 

فشله الأول جاء بناءا على قبوله بجمع المعارضة في بيت الإسلاميين- كرسالة من نظام بوتفليقة للخارج و خاصة فرنسا – و ما يحمله ذلك من دور القوى الكبرى في رسم معالم السلطة داخليا في الجزائر.

 

و الفشل الثاني للمعارضة هو الرهان على خوف النظام من الإحتجاجات الداخلية و قبوله بتأجيل المحطة الإنتخابية، و هو تفاؤل مبالغ فيه لرجل يعرف ماضي الجيش و استعداده الأبدي لسحق الشعب من أجل مصالحه.

 

دكاء النظام راهن كذلك على ما سينبتق عن حرارة شارع محتشم و معارضة فاقدة للبوصلة بين الرهان على زخم الشارع و تعقل مؤسسة الجيش.

 

حينما غير بوتفلقة مدير حملته، كان غرضه تضليلي : تشتيت انتباه الشارع و دفع المعارضة نحو اعتقاد خاطئ بإمكانية سحب بوتفليقة لترشحه و تأجيل الإنتخابات. لذلك جاءت رسالة بوتفليقة ماسكة للعصى من الوسط، ترشحه و نجاحه ثم تنظيم إنتخابات رئاسية سابقة لأوانها يمتنع حينها الرئيس من الترشح.

 

وفي هذا الخيار إنجاح تصور بوتفليقة و قبول ماكر لمطلب المعارضة بتأجيل الإنتخابات و جر الشارع المحتج نحو الإيمان بانتصار صغير يرغمه على سلمية الاحتجاج ما دام أمد إعادة الانتخاب قصير. حينها ستسمح الفرصة للجيش كعادته لأخد ما يلزمه من الوقت لتهيء مرشحه بكل اريحيحية: القايد صلاح أو رمطان لعمامرة.
ربما….

انشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى